اليعقوبي
14
تاريخ اليعقوبي
المخزومي ، فادعى كل واحد الرئاسة . وروي عن رسول الله أنه قال : إن الله يبعث جدي عبد المطلب أمة واحدة في هيئة الأنبياء وزي الملوك . فكفل رسول الله بعد وفاة عبد المطلب أبو طالب عمه ، فكان خير كافل . وكان أبو طالب سيدا شريفا مطاعا مهيبا مع إملاقه . قال علي بن أبي طالب : أبي ساد فقيرا ، وما ساد فقير قبله . وخرج به إلى بصرى من أرض الشأم وهو ابن تسع سنين ، وقال : والله ! لا أكلك إلى غيري . وربته فاطمة بنت أسد بن هاشم امرأة أبي طالب وأم أولاده جميعا . ويروى عن رسول الله لما توفيت ، وكانت مسلمة فاضلة ، أنه قال : اليوم ماتت أمي ، وكفنها بقميصه ونزل على قبرها واضطجع في لحدها . فقيل له : يا رسول الله ، لقد اشتد جزعك على فاطمة . قال : إنها كانت أمي ، إن كانت لتجيع صبيانها وتشبعني وتشعثهم وتدهنني ، وكانت أمي . ولما بلغ العشرين ظهرت فيه العلامات وجعل أصحاب الكتب يقولون فيه ويتذاكرون أمره ويتوصفون حاله ويقربون ظهوره ، فقال يوما لأبي طالب : يا عم إني أرى في المنام رجلا يأتيني ومعه رجلان فيقولان : هو هو ، وإذا بلغ فشأنك به ، والرجل لا يتكلم . فوصف أبو طالب ما قال لبعض من كان بمكة من أهل العلم . فلما نظر إلى رسول الله قال : هذه الروح الطيبة ! هذا والله النبي المطهر . فقال له أبو طالب : فاكتم على ابن أخي لا تغر به قومه ، فوالله إنما قلت لعلي ما قلت ، ولقد أنبأني أبي عبد المطلب بأنه النبي المبعوث وأمرني أن أستر ذلك لئلا يغري به الأعادي .