اليعقوبي
127
تاريخ اليعقوبي
أيام أبي بكر وكانت بيعة أبي بكر يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول سنة 11 ، في اليوم الذي توفي فيه رسول الله . واسم أبي بكر عبد الله بن عثمان بن عامر ، وكان يسمى عتيقا لجماله ، وأمه سلمى بنت صخر من بني تيم بن مرة ، وكان منزله بالسنح خارج المدينة ، وكانت امرأته حبيبة بنت خارجة فيه ، وكان له أيضا منزل بالمدينة فيه أسماء بنت عميس ، فلما ولي كان منزله المدينة ، وأتته فاطمة ابنة رسول الله تطلب ميراثها من أبيها ، فقال لها : قال رسول الله : إنا معشر الأنبياء لا نورث ، ما تركنا صدقة . فقالت : أفي الله أن ترث أباك ولا أرث أبي ؟ أما قال رسول الله : المرء يحفظ ولده ؟ فبكى أبو بكر بكاء شديدا . وأمر أسامة بن زيد أن ينفذ في جيشه . وسأله أن يترك له عمر يستعين به على أمره . فقال : فما تقول في نفسك ؟ فقال : يا ابن أخي ! فعل الناس ما ترى فدع لي عمر ، وانفذ لوجهك . فخرج أسامة بالناس وشيعه أبو بكر فقال له : ما أنا بموصيك بشئ ، ولا آمرك به ، وإنما آمرك ما أمرك به رسول الله ، وامض حيث ولاك رسول الله ، فنفذ أسامة ، فأقام منذ خرج إلى أن قدم المدينة منصرفا ستين يوما ، أو أربعين يوما ، ثم دخل المدينة ولواؤه معقود ، حتى يدخل المسجد ، فصلى ، ثم دخل إلى بيته ولواؤه الذي عقده رسول الله معه ، وصعد أبو بكر المنبر عند ولايته الامر ، فجلس دون مجلس رسول الله بمرقاة ، ثم حمد الله وأثنى عليه وقال : إني وليت عليكم ولست بخيركم ، فإن استقمت فاتبعوني ، وإن زغت فقوموني ! لا أقول إني أفضلكم فضلا ، ولكني أفضلكم حملا . وأثنى على الأنصار خيرا وقال : أنا وإياكم ، معشر الأنصار ، كما قال القائل :