اليعقوبي

115

تاريخ اليعقوبي

قط . ثم قال : لعمري لقد أيقنت أنك ميت * ولكنما أبدى الذي قلته الجزع ولم يخلف من الولد إلا فاطمة ، وتوفيت بعده بأربعين ليلة ، وقال قوم بسبعين ليلة ، وقال آخرون ثلاثين ليلة ، وقال آخرون ستة أشهر ، وأوصت عليا زوجها أن يغسلها ، فغسلها وأعانته أسماء بنت عميس ، وكانت تخدمها وتقوم عليها ، وقالت : ألا ترين إلى ما بلغت ؟ أفأحمل على سرير ظاهرا ؟ قالت : لا لعمري ، يا بنت رسول الله ، ولكني أصنع لك شيئا كما رأيته يصنع بالحبشة . قالت : فأرينيه ! فأرسلت إلى جرائد رطبة فقطعتها ، ثم جعلتها على السرير نعشا ، وهو أول ما كانت النعوش ، فتبسمت ، وما رئيت متبسمة إلا يومئذ ، ودفنت ليلا ، ولم يحضرها أحد إلا سلمان وأبو ذر ، وقيل عمار . وكان بعض نساء رسول الله أتينها في مرضها فقلن : يا بنت رسول الله ! صيري لنا في حضور غسلك حظا ! قالت : أتردن تقلن في كما قلتن في أمي ؟ لا حاجة لي في حضوركن . ودخل إليها في مرضها نساء رسول الله وغيرهن من نساء قريش فقلن : كيف أنت ؟ قالت : أجدني والله كارهة لدنياكم ، مسرورة لفراقكم ، ألقى الله ورسوله بحسرات منكن ، فما حفظ لي الحق ، ولا رعيت مني الذمة ، ولا قبلت الوصية ، ولا عرفت الحرمة ، وكان سنها ثلاثا وعشرين سنة .