اليعقوبي
116
تاريخ اليعقوبي
صفة رسول الله وكان رسول الله فخما مفخما ، ظاهر الوضاءة ، مبتلج الوجه ، حسن الخلق ، أطول من المربوع ، وأقصر من المشذب ، لم تعبه ثجلة ولم تزر به صعلة ، وسيما ، قسيما ، لم يماشه أحد من الناس إلا طاله ، وإن كان المماشي له طويلا ، عظيم الهامة ، رجل الشعر إن تفرقت عقيقته انفرقت فرقا ، لا يجاوز شعره شحمة أذنه ، أزهر اللون ، مشربا حمرة ، في عينه دعج ، وفي أشفاره وطف ، وفي صوته صحل ، وفي لحيته كثافة ، وكان أكثر شيبه في لحيته حول الذقن وفي رأسه في فودي رأسه ، سهل الخدين ، ضليع الفم ، حلو المنطق لا نزر ولا هدر ، دقيق المسربة ، معتدل الخلق ، عريض الصدر والكتف ، بعيد ما بين المنكبين ، واسع الظهر ، غير ما تحت الأزرار من الفخذ والساق ، أنور المتجرد ، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط ، عاري ما سوى ذلك من الشعر ، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر ، طويل الزندين ، رحب الراحتين ، شثن الكفين والقدمين ، شائل الأطراف ، خمصان الأخمصين ، ذريع المشية ، إذا مشى كأنما ينحط من صبب أو يتقلع من صخر ، وإذا التفت التفت معا خافض الطرف ، نظره إلى الأرض أكثر من نظره إلى السماء ، جل نظره الملاحظة ، يبدأ من لقي بالسلام ، وكان جل جلوسه القرفصى ، وكان يأكل على الأرض ، وكان إذا دعاه رجل فقال : يا رسول الله ! قال : لبيك ، وإذا قال : يا أبا القاسم ! قال : يا أبا القاسم ، وإذا قال : يا محمد ! قال : يا محمد ، وإذا أخذ الرجل بيده لم ينزعها منه حتى يكون الرجل هو الذي ينزعها ، وإذا نازعه رداءه لا يجاذبه حتى يخليه ، وإذا سأله سائل حاجة لم يرده إلا بحاجته أو بميسور من القول .