اليعقوبي

10

تاريخ اليعقوبي

وتوفي عبد الله بن عبد المطلب أبو رسول الله على ما روى جعفر بن محمد بعد شهرين من مولده . وقال بعضهم إنه توفي قبل أن يولد ، وهذا قول غير صحيح لان الاجماع على أنه توفي بعد مولده . وقال آخرون بعد سنة من مولده ، وكانت وفاة عبد الله بالمدينة عند أخوال أبيه بني النجار في دار تعرف بدار النابغة ، وكانت سنه يوم توفي خمسا وعشرين سنة . واسترضع في بني سعد بن بكر بن هوازن . وكان عبد المطلب دفعه إلى الحارث بن عبد العزى بن رفاعة السعدي زوج حليمة بنت أبي ذؤيب السعدي ، فلم يزل مقيما في بني سعد يرون به البركة في أنفسهم وأموالهم حتى كان من شأنه في الذي أتاه في صورة رجل ، فشق عن بطنه وغسل جوفه ، ما كان . فخافوا عليه وردوه إلى جده عبد المطلب وله خمس سنين ، وقيل أربع سنين ، وهو في خلق ابن عشر وقوته . وتوفيت أمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بعد ما أتى عليه ست سنين وثلاثة أشهر ، ولها ثلاثون سنة . وكانت وفاتها بموضع يقال له الأبواء بين مكة والمدينة . وكان عبد المطلب جد رسول الله يكفله ، وعبد المطلب يومئذ سيد قريش غير مدافع ، قد أعطاه الله من الشرف ما لم يعط أحدا ، وسقاه زمزم وذا الهرم ، وحكمته قريش في أموالها ، وأطعم في المحل حتى أطعم الطير والوحوش في الجبال . قال أبو طالب : ونطعم حتى تأكل الطير فضلنا * إذا جعلت أيدي المفيضين ترعد ورفض عبادة الأصنام ووحد الله ، عز وجل ، ووفى بالنذر وسن سننا نزل القرآن بأكثرها ، وجاءت السنة من رسول الله بها وهي : الوفاء بالنذور ، ومائة من الإبل في الدية ، وألا تنكح ذات محرم ، ولا تؤتى البيوت من ظهورها ، وقطع يد السارق ، والنهي عن قتل الموؤودة ، والمباهلة ، وتحريم الخمر ، وتحريم الزناء ، والحد عليه ، والقرعة ، وألا يطوف أحد بالبيت عريانا ، وإضافة