ثامر هاشم حبيب العميدي
36
واقع التقية عند المذاهب والفرق الإسلامية من غير الشيعة الإمامية
ثم قال بعد هذه الأقوال : وقد تكلم المفسرون هنا في التقية إذ لها تعلق بالآية ، فقالوا : أما الموالاة بالقلب فلا خلاف بين المسلمين في تحريمها ، وكذلك الموالاة بالقول والفعل من غير تقية . ونصوص القرآن والسنة تدل على ذلك . والنظر في التقية يكون : فيمن يتقى منه ، وفيما يبيحها ، وبأي شئ تكون من الأقوال والأفعال . فأما من يتقى منه : فكل قادر غالب بكره يجور منه ، فيدخل في ذلك الكفار ، وجورة الرؤساء ، والسلابة ، وأهل الجاه في الحواضر . وأما ما يبيحها : فالقتل ، والخوف على الجوارح ، والضرب بالسوط ، والوعيد ، وعداوة أهل الجاه الجورة . وأما بأي شئ تكون ؟ من الأقوال : فبالكفر فما دونه ، من بيع ، وهبة وغير ذلك . وأما من الأفعال : فكل محرم . وقال مسروق : إن لم يفعل حتى مات دخل النار ، وهذا شاذ ( 1 ) . وقال ابن حجر العسقلاني الشافعي ( ت / 852 ه ) : ومعنى الآية : لا يتخذ المؤمن الكافر وليا في الباطن ولا في الظاهر ، إلا التقية في الظاهر ، فيجوز أن
--> ( 1 ) تفسير البحر المحيط 2 : 424 .