الشيخ محمد الجواهري

64

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )

--> ايجاد الهيئة في الموضوع ، فلابدّ للمالك من ايجاد الموضوع أوّلاً ثم يوجد العامل فيه هيئة الزارعة أو العمارة . ففي المزارعة لابدّ للمالك من تهيئة الأرض والماء والسماد حتّى يجب على العامل الزراعة وإيجاد الهيئة في هذه المواد . وفي المساقاة لابدّ للمالك من ايجاد الاُصول والماء والسماد وما يتوقف عليه الموضوع حتّى تجب على العامل ايجاد الهيئة في هذه المواد وهي العمارة والسقي والتسميد ونحو ذلك . ( 1 ) هنا طفرة واضحة في كلام السيد الاُستاذ ( قدس سره ) وحلقة وصل بين كلاميه مفقودة ، فإن مقتضى ما ذكره ( قدس سره ) هنا من أن المتبع إنما هو كيفية الجعل فلابدّ وأن يصرف البحث إلى كيفية الجعل في المزارعة ، لأن الملاك هو كيفية الجعل في عهدة الغير ، سواء كان الغير أجيراً أم عامل مزارعة أم عامل مساقاة لا فرق في ذلك إلاّ أنه لم يصرف ( قدس سره ) البحث إليه ، بل طفر إلى بحث آخر ( وهو أنه لا يمكن اعطاء ضابط كلي ، فإن كان هناك انصراف فهو ، وإلاّ فيكون عقد المزارعة باطلاً ، إذ لا تجب لا على العامل ولا على المالك ، والمزارعة بدونها غير ممكنة ) . والحال إن الذي طفر عنه هو نفس ما قاله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في بحث الإجارة الذي تقدم منّا نقله في الهامش المتقدم . وتطبيقه في المقام هو أن يقال : إن المزارعة من الأعمال التي تحتاج في تحققها إلى موضوع مفروض الوجود خارجاً - لا مثل الحج الذي استؤجر عليه المتوقف على مقدمات لابدّ للأجير من التصدي لتحقيقها ، ولا مثل الصلاة عن الميت التي استؤجر عليها ليجب عليه تحصيل المقدمات من الطهور واللباس ونحوها - بل المزارعة من قبيل البناء الذي يحتاج في تحققه في الخارج إلى موضوع ، والمزارعة كالإجارة وقعت على ايجاد هيئة خاصة في هذا الموضوع ، فلا شك يكون تهيئة المقدمات - أي الموضوع - على المزارع كما تكون في البناء على المالك ، لا على العامل فيهما ، فيوجد البنّاء البناء في هذا المواد ويجعلها داراً ، والخياط يجعل القماش جبة أو قباءً ، ويوجد الزارع الزرع في هذا الموضوع ويجعله حنطة أو شعيراً أو قطناً أو أي