الشيخ محمد الجواهري
65
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )
--> شيء آخر ، ومن هنا ذهب المحقق في الشرائع إلى كون المؤن على المالك الشرائع 2 : 179 ، وتبعه عليه من عرفت في القواعد والتذكرة والسرائر وجامع المقاصد ، والشهيد في المسالك ، وكل من عطف المؤن على الخراج . ثم إنه مما ينبغي التنبيه عليه هو أن المراد بالمؤن كما ذكره الشهيد ( قدس سره ) في الدروس ونقله عنه في الجواهر ، وقال : ثمّ إنّ المراد بالمؤونة ما استظهره في المسالك ] 5 : 34 [ : ( ما يتوقف عليه الزرع ولا يتعلّق بنفس عمله وتنميته ، كاصلاح النهر والحائط ونصب الأبواب إن احتيج إليها وإقامة الدولاب وما لا يتكرر كلّ سنة كما فصّلوه في المساقاة ) . . . » الجواهر 27 : 46 . وأضاف الماتن وغيره إلى هذه المؤن تنقية النهر أي من الحمأة . ولكن الشهيد جعله مما يتكرر كل سنة فجعله على العامل ، وقال تكملة لعبارته المتقدمة التي نقلها في الجواهر : « والمراد بالعمل الذي على الزارع ما فيه صلاح الزرع وبقاؤه مما يتكرر كل سنة ، كالحرث والسقي وآلاتهما ، وتنقية النهر من الحمأة ، وحفظ الزرع وحصاده ونحو ذلك » فجعل تنقية النهر مما يتكرر كل سنة ، والحال إنّه ليس هو مما يتكرر كل سنة حتّى يكون على العامل . وعلى كلّ حال أو على كل تقدير ، المراد من المؤن ما ذكرنا لا ما قد يقال من أن المراد من مؤونتها في عبارة الشرائع ومن تبعه هو ما كان مثل الخروج من اُجرة الأرض أو قبالتها أو نحو ذلك مما هو سبب في الاستيلاء على الأرض ، وإن قال صاحب الجواهر ( قدس سره ) : لعل كون المراد منها هذا الاحتمال أقرب عند التأمل ، الجواهر 27 : 47 ، فإن هذا خلاف ما ذكروه وصرحوا به حسبما عرفت عن الجواهر والشهيد في المسالك والسيد الحكيم ( قدس سره ) وغيرهم ، بل وحتى النافع والرياض حيث لم يعطفاه على الخراج ، ولذلك كان ظاهر كلامهما أن المؤن على العامل لا على المالك ، ولذا لم يعطفاه على الخراج . والحال إنه لو كان المراد منها اُجرة الأرض وما يؤخذ منها عند قبالتها من السلطان لكان من الواضح أنهما على المالك المزارع ، فلا يكون وجه لعدم عطفهما المؤن على الخراج . هذا مضافاً إلى أن مجرد عطفه ( أي المؤن ) على الخراج الذي يكون على الأرض لا يكشف عن كون ذلك هو المراد ، ولذا عبّر عنه صاحب الجواهر ( قدس سره ) بلعل حيث قال : ( ولعل هذا أقرب عند التأمل ) التي هي للتقليل ، وظاهره ( قدس سره ) الجزم بأن المراد بالمؤن هو ما استظهره في المسالك .