الشيخ محمد الجواهري
63
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )
--> العمل وموضوع العمل ، فتارة ما يجعل على العامل على نحو تكون مقدماته أيضاً عليه ، وهو ما إذا كان العمل غير محتاج في تحققه إلى موضوع مفروض الوجود خارجاً ، بل هو عمل قائم بشخص الأجير ، إلاّ أن لهذا العمل مقدمات وجودية يتوقف تحققه على تحصيلها ، فلابدّ للأجير من التصدي لايجادها مقدمة لايجاد ما يتوقف عليها مما يجب عليه الخروج عن عهدته ، كما لو استؤجر لأداء الحج أو للصلاة عن الميت ، فإن للحج مقدمات مالية كالزاد والراحلة وثوبي الإحرام ، والصلاة عن الميت لها مقدمة وهو تحصيل الماء للطهور واللباس للستر ، فاللازم على الأجير تحصيلها كلها . واُخرى يكون للعمل موضوع في الخارج ويحتاج في تحققه في الخارج إلى موضوع ، والإجارة وقعت على تحصيل هيئة خاصة في هذا الموضوع ، فلا شك يكون تهيئة الموضوع على المؤجر لا على الأجير كما في الإجارة على البناية ، فإن تحصيل الجص والطابوق مما يجب على المؤجر ، ولا يجب على الأجير إلاّ ايجاد البناء في هذه المواد وجعلها داراً بوضع الطابوق على الجص ونحو ذلك ، وكذا الكلام في الصياغة والكتابة والخياطة ، فإن الخياط وظيفته ليست إلاّ تفصيل الثوب وخياطته جبة أو قباءً أو نحوهما ، وأما إيجاد الموضوع التي توجد فيه هذه الهيئة فهو أجنبي عن الهيئة التي يجب على الأجير ايجادها ، فالثوب والخيوط أجنبيان عنه ، وهذا بخلاف الإبرة في الخياطة والقلم في الكتابة ، فإنهما من مقدمات العمل لا موضوعاته . وهذا الكلام وإن تقدم في الإجارة التي يكون العمل فيها مملوكاً للمستأجر ، إلاّ أنّ الملاك في هذا التفصيل الذي ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في الإجارة إنما هو جعل العمل في عهدة الغير ، سواء كان العمل مملوكاً للجاعل أو غير مملوك ، فإن الملاك هو كيفية الجعل في عهدة الغير . حتّى لو كان العمل الذي جعل في عدّة الغير غير مملوك في المعاملة ، كما هو الحال في المزارعة والمساقاة عند السيد الاُستاذ وغيره مما قال إنّه ليس في المزارعة ولا في المساقاة تمليك ، وإنما هو تسليط من المالك للعامل على الأرض أو البستان ، وتسليط من العامل للمالك على عمل العامل ، وبما أن المزارعة والمساقاة عقدان لازمان فلكل منهما الزام الآخر بما التزم به ، فالمجعول في عهدة العامل في المزارعة والمساقاة ليس إلاّ من قبيل القسم الثاني وهو