الشيخ محمد الجواهري

44

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )

--> المالك في البيع الفضولية لا حاجة معها إلى أن يكون المالك مالكاً ، فإنه مالك قبل الإجازة ، وهنا مجيز وراض قبل التملك . فبمجرد الملكية والتملك ينتسب العقد إليه بوصف أنه مالك بقاءً - وإن لم يكن مالكاً حدوثاً ولم يكن انتساب العقد إليه مؤثراً في الصحة لأنه انتساب إلى غير المالك ، وأما بعد أن أصبح مالكاً فهو انتساب إليه مؤثر في الصحة ، لأنه انتساب إلى المالك - فيشمله الخطاب المتوجه إلى المالكين كقوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) أو ( تِجَرَةً عَن تَرَاض ) ، فيجب عليه الوفاء به بمقتضى شمول العمومات له قهراً . ( 1 ) إذا فرض أن البذر كان من العامل بأن كان من المالك الأرض والعوامل والعمل ، وكان البذر الشخصي من العامل ، ثمّ بان أن البذر مغصوب ، فطالب صاحب البذر ببدل بذره فأعطاه الزارع بدل البذر ، ملك الزارع البذر وصحت المزارعة ولا يكون الحاصل له وحده ، بل يكون على حسب الحصة المقررة بينه وبين مالك الأرض . 2 - وكذا لو كان البذر من ثالث بأن كان من مالك الأرض الأرض والعوامل ومن العامل العمل ومن ثالث البذر الشخصي ، وتبين أن البذر مغصوب ودفع غاصبه بدل البذر أيضاً صحت المزارعة ، ولم يكن الحاصل له وحده ، بل على حسب النسبة المقررة بين الثلاثة ، وإن لم يقبل السيد الاُستاذ ( قدس سره ) الفرض الثالث من الأصل حيث لا يرى أن للمزارعة أكثر من ركنين . 3 - وكذا لو كانت المزارعة بين مالك الأرض وبين العامل ، فزارع العامل شخصاً آخر على أن يكون منه البذر الشخصي وله نصف حصة العامل ، فتبين بعد ذلك أن البذر مغصوب ، وأخذ مالك البذر بدل البذر من العامل الثاني ، فإنه أيضاً تصح المزارعة وتكون على حسب الحصة المجعولة ، لا أن جميع الحاصل يكون لمعطي بدل البذر ، فكيف يكون قول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) : « ومع دفع الغاصب البدل يكون هو المالك ، فما انتجه البذر فهو له دون صاحبه » صحيحاً ؟ ! . ولو فرض فرضاً أن الدافع لبدل البذر يحتاج إلى إجازة لصحة معاملة المزارعة التي أوقعها بعد أن دفع بدل البذر - الذي هو المبنى البعيد من عبارات السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ، بل خلاف ما