الشيخ محمد الجواهري
45
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )
--> قررناه نحن له في نفس الدرس - بل خلاف الصحيح من القول ، فلابدّ من تقييد قوله : « فهو له دون صاحبه » بما إذا لم يجز المعاملة ، ولم يقيد ( قدس سره ) ، فالاشكال عليه وارد على كل تقدير . هذا لو أخذ مالك البذر المغصوب بدل بذره . وأما لو لم يأخذ مالك البذر المغصوب بدل بذره من الغاصب الذي هو إما صاحب الأرض أو العمل أو هما أو ثالث أو عامل العامل ، فالحاصل له أي لصاحب البذر ، وليس عليه اُجرة منفعة الأرض ولا اُجرة عمل العامل ، أما أنّه ليس عليه اُجرة منفعة الأرض مع كونه مستوفياً للمنفعة فلأن الاستيفاء لم يكن بأمره ، فهو كمن كُنست داره أو غسلت ثيابه أو بنى الجار جداره أو البنّاء داره بلا أمر منه ولا إذن ، فإن الاستفياء وإن كان متحققاً إلاّ أنّه لم يكن بأمر الآمر ، بل كان غصباً وتصرفاً في مال الغير ، أي تصرف من الغاصب بحنطته بلا إذن منه ، ومع ذلك فلا كلام في أنّه لا يستحق صاحب الأرض اُجرة الأرض عليه ، إذ لا مقتضي لضمانه . كما ليس للزارع عليه اُجرة العمل - أي على مالك البذر والزرع - لنفس الملاك ، وهو أنه لم يكن عمله عن أمر مالك البذر ، بل كان عن أمر الغاصب ، فيرجع عليه بعمله ويأخذ اُجرة عمله منه ، سواء كان الغاصب هو مالك الأرض أم عامل العامل أم ثالثاً ، وأما لو كان العامل هو الغاصب فيذهب عمله هدراً . وأما اُجرة الأرض فإن كان الغاصب هو مالك الأرض فمن الواضح أنه تذهب اُجرة أرضه هدراً ، وأما لو كان الغاصب للبذر هو العامل أو عامل العامل أو ثالثاً ، فيرجع بها على الثالث إن كان هو الغاصب ، وإن كان الغاصب هو العامل أو عامل العامل رجع بها على العامل الأوّل ، ويرجع العامل الأوّل على عامل العامل لو كان هو الغاصب بنصف ما غرمه لمالك الأرض . ولو كان الغاصب هما معاً - أي المالك والعامل - فلا يرجع كل منهما على الآخر بشيء ، لأن كلاً منهما لم يضمن للآخر شيئاً ، بل كل منهما التزم للآخر بشيء مجاناً لأجل اقتسام مال المغصوب منه .