الشيخ محمد الجواهري

41

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )

--> بعد أن يكون مالكاً للبذر أو لا ؟ الظاهر أنّه يحكم بصحة المزارعة بلا حاجة إلى الإجازة منه ، لأنه من قبيل من باع ثمّ ملك ، وقد تقدم في كتاب الزكاة الدليل على صحّة بيع من باع ثمّ ملك وعدم الحاجة إلى الإجازة ، لصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، وعدم اختصاصها بالزكاة ، تقدم منّا في الواضح 7 : 396 في المسألة 33 ] 2690 [ حيث قال السيد الاُستاذ ( قدس سره ) : « ولكن لو أدى المتّجر الزكاة بعد البيع من الخارج فيكون مالكاً لمقدار الزكاة فيقع بيعه صحيحاً ويكون الربح كله له ، لأنه يدخل في كبرى من باع ثمّ ملك ، وقد تقدم دلالة صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله الواردة في بيع المالك مقدار الزكاة ثمّ أدائه لها بعد البيع من الخارج ، والدالة على صحة بيعه التي نقول بها في مطلق من باع شيئاً ثمّ ملكه من دون حاجة إلى إجازة من البائع ، بعد إلغاء خصوصية المورد وهو الزكاة ، ولو لم نقل بالغاء الخصوصية ففي باب الزكاة لا شك في الصحة من دون إجازة البائع حتّى لو لم نقل بالصحة في مطلق من باع ثمّ ملك ، مع أنّا نقول بالصحة فيه أيضاً ، إذ لا خصوصية للمورد » ، ولا اختصاص لعدم الحاجة إلى الإجازة بما إذا كان ذلك قبل الشروع في العمل ، بل حتّى لو كان ذلك بعد العمل ، فإن صحة بيع من باع ثمّ ملك إنما هو لصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله الواردة في الزكاة بعد وضوح عدم الخصوصية للمورد . وعلى هذا يتضح أن الفرق الذي ذكر وأنّ عدم الحاجة إلى الإجازة إنما هو فيما إذا كان التملّك للبذر قبل الزرع دون ما لو كان التملّك للبذر بعد الزرع ، فإنه يحتاج إلى إجازة حيث قيل : « يمكن أن يقال بالصحة مع الإجازة ] أي بصحة المزارعة مع الإجازة بعد أن ملك الغاصب البذر باعطاء بدله [ نظير من باع ثمّ ملك ، بل قد يحكم بالصحة مطلقاً ، بلا حاجة إلى إجازة إذا كان ذلك بعد الشروع في العمل ، لأن ما التزم به في المزارعة ليس بأكثر من أن يصحّ للعامل أن يكون له حق العمل عليه وزرعه ، وقد حصل بذلك ، وأما إذا كان ذلك بعد العمل فيحتاج إلى الإجازة ويكون من قبيل من باع ثمّ ملك - بناءً على اشتراط الإجازة فيه - هذا فيما يتعلق بالبذر المغصوب » بحوث في الفقه كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 215 ، فإن من باع ثمّ ملك بيعه صحيح وبلا حاجة إلى الإجازة مطلقاً ، لما عرفت من عدم الخصوصية للمورد في صحيحة