الشيخ محمد الجواهري
34
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )
--> أبداً ، فإن اُجرة العمل المأمور به تختلف باختلاف العوارض بلا كلام ، فإن استئجار سيارة للذهاب إلى مناطق ( طرح الترافيك ) الممنوع قانوناً الدخول فيها إلاّ لسيارات خاصة لها إجازة الدخول إلى هذه المنطقة ، وإلاّ فلو دخلت غير هذه السيارات فيها فتغرم السيارة الداخلة وتؤخذ منها غرامة مثلاً خمسمائة دينار . بينما السيارات التي لها إجازة خاصة لا تغرّم ولا يؤخذ منها غرامة . فإذا فرض أن استئجار السيارة التي لها إجازة خاصة للدخول إلى هذه المنطقة باُجرة تساوي ستمائة دينار ، فاُجرة المثل لسيارة ليس لها إجازة خاصة للدخول في هذه المنطقة بلا كلام يكون ألفاً ومائة دينار ، لأن الداخل سيغرم خمسمائة دينار واُجرته ستمائة دينار ، فاُجرة المثل له لا شك تكون ألفاً ومائة دينار . فدعوى أنه يمكن أن تكون اُجرته 200 دينار أو 700 دينار ، دعوى غير مقبولة جزماً - وكما هو الحال في شركات التأمين ، فإنها تأخذ بالنسبة لما يكون فيه الخطر مضاعفاً تأخذ مضاعفاً ، لأن مسؤوليتها مضاعفة ، وهكذا - وهو معنى أن اُجرة العمل في الأرض الذي تكون مسؤوليتها على الزارع أكثر من اُجرة العمل في الأرض التي لا تكون مسؤوليتها على الزارع استقراراً بمقدار ذلك الخطر . ولا فرق في ذلك بين علم المأمور أو جهله ، فإنه في كلا الصورتين لابدّ وأن يعطيه اُجرة المثل . ومن ذلك يتوضح أن القول بأن « هذا أيضاً غريب إذ غير قابل للقبول عقلائياً وشرعاً أن ينتفع مالك البذر أو مادة العمل - في المصنوعات - أكثر من حقه » فإن هذا مبتن على أن اُجرة المثل في المقام 700 أو 200 ، وقد عرفت أنها 1100 ، فلا يكون انتفاع صاحب البذر أكثر من حقه . وأما القول « بل نفس أن لا يمكن لمالك الأرض أن يرجع على المزارع ] أي الآمر [ المستفيد من أرضه ] أي من أرض المالك [ خلاف الارتكاز العقلائي » فإنه توضح لك أن صاحب الترافيك كما هو المفروض - أو صاحب الأرض - إنما يرجع على صاحب السيارة لا على الآمر المستفيد من الدخول في الطرق الممنوعة ، فكيف يكون خلاف الارتكاز العقلائي ، وكذا مالك الأرض المفروض أنه يرجع على الزارع ، والكلام على هذا الفرض . وأما الإشكال الثاني الذي أورده المورد ، فهو مبتن على أن الاستيفاء يقتضي الضمان ،