الشيخ محمد الجواهري

35

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )

--> وتقدم منّا مراراً أن الاستيفاء بما هو استيفاء لا يقتضي الضمان أبداً ، وإنّما الذي يقتضي الضمان أمران 1 - أمر الآمر بالعمل ، فإنه مقتض للضمان بالسيرة العقلائية القائمة على أن من أمر غيره بعمل له قيمة ، ولم يكن الأمر ظاهراً في المجانية ، وأتى به المأمور غير متبرع به ، بل قاصداً به الاُجرة أو المقابل ، فلا شك يكون المأمور مستحقاً لاُجرة المثل عند العقلاء 2 - احترام مال المسلم ، فإن حرمة ماله كحرمة دمه . وكلا الأمرين لا ربط له بالاستيفاء ، فإن الأوّل الأمر هو المقتضي للضمان في المقام ، لأن الزرع صدر عن أمر الآمر ، وهو مقتض لضمان اُجرة المثل للعمل وهي 1100 . وأما احترام مال المسلم فمعناه عدم جواز جبره على العمل ، وهذا لم يجبر العامل على العمل ، وإنّما زرع باختياره وإرادته في قبال الحصة التي جعلت له ، وأما الاستيفاء كما إذا بنى شخص لي جداري بلا أمر مني ، أو كنس داري كذلك بلا أمر مني ، أو غسل ثيابي كذلك ، فإن الاستيفاء بلا شك متحقق ولا ضمان على المستوفي ، فالاستيفاء بنفسه بلا شك غير مقتض للضمان إلاّ إذا كان هنا أمر من الآمر ، وان الذي يوجب الضمان إنما هو الأمر لا الاستيفاء . وكذا الاستيفاء في المقام ، فإنه بما هو استيفاء لا يقتضي الضمان ، وإنما الذي يقتضي الضمان اتلاف مال الغير ، وبالاستيفاء يتحقق اتلاف مال الغير ، وقد يتحقق اتلاف مال الغير بلا استيفاء ، كما إذا بذر البذر وطلع الزرع ولم يبلغ وانتهت السنة ، والملاك في الضمان إنما هو الاتلاف لا الاستيفاء ، فإنه إذا تحقق الاتلاف فالمتلف ضامن وإن لم يستوفِ ، فلا دخل للاستيفاء بما هو استيفاء في الضمان أصلاً . وأما القول « ولعل ضمان اليد أيضاً نكتته كون وضع اليد موجباً لإمكان الاستيفاء ، وهو كاف في ضمان المنفعة ، ولو لم تستوف بالفعل » فمعناه ان الواضع يده لو لم يمكنه الاستيفاء لا يكون ضامناً ، وهو خلاف النص فما ذكر اجتهاد في مقابل النص ، وهو غير مقبول . ومن ذلك كله يتوضح لك أن المستوفي في المقام ، وهوالآمر والذي لم تكن الأرض تحت يده ، وإن كان قد استوفى منفعة الأرض مع كون البذر منه ، إلاّ أنّه لا ضمان عليه لمنفعة الأرض ، إذ لا وجه يقتضي ضمانه لها ، لا اليد إذ المفروض عدمها ، ولا قاعدة الغرور لعدم تماميتها ، ولا الاستيفاء لأنّه لا يقتضي بنفسه الضمان كما هو المفروض . نعم عليه اُجرة المثل