الشيخ محمد الجواهري

33

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )

--> المذكور قد لا يكون بمقدار اُجرة مثل الأرض أو الأداة المغصوبة من الغير والمستخدمة في الانتاج والعمل ، بل أقل منه بكثير ، خصوصاً إذا كان مع علم العامل بالغصب ، وهذا أيضاً غريب ، إذ غير قابل للقبول عقلائياً وشرعاً أن ينتفع مالك البذر أو مادة العمل - في المصنوعات - أكثر من حقه ، بل نفس أن لا يمكن لمالك الأرض أن يرجع على المزارع المستفيد من أرضه خلاف الارتكاز العقلائي . وثانياً : الصحيح عقلائياً أنّ ضمان منفعة الأرض والآلات المغصوبة تكون على المستوفي لها ، فنفس استيفاء منفعة ملك الغير موجب للضمان إذا لم يكن بإذن مالكه على وجه المجانية ، ولعل ضمان اليد أيضاً نكتته كون وضع اليد موجباً لإمكان الاستيفاء ، وهو كاف لضمان المنفعة ولو لم تستوف بالفعل ، وحيث إنّ المستوفي لمنفعة الأرض في المقام هو مالك البذر وبأمره للعامل بأن يزرع فيها بذره ، فيكون لا محالة استقرار ضمان اُجرتها عليه لا على الزارع ، سواء كان عالماً بالغصب أم لا ، والشارع قد أمضى هذه القاعدة العقلائية أيضاً ولم يردع عنها . وأمّا قاعدة الغرور ورجوع المغرور على من غرّه فلا يبعد صحّتها أيضاً في الجملة ، أي فيما يؤدّي إلى خسارة المغرور وضرره المالي ، وقد دلّ عليها خبر إسماعيل بن جابر قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل نظر إلى امرأة فأعجبته فسأل عنها فقيل : هي ابنة فلان ، فأتى أباها فقال : زوّجني ابنتك ، فزوّجه غيرها فولدت منه ، فعلم بها بعد أنّها غير ابنته وأنّها أمة ، قال : تردّ الوليدة على مواليها ، والولد للرجل ، وعلى الذي زوّجه قيمة ثمن الولد يعطيه موالي الوليدة كما غرّ الرجل وخدعه » ، فإنّ ظاهر ذيلها اعطاء القاعدة العامة العقلائية من أنّ التغرير الموجب لخسارة مال يكون ضمانه على الغار . إلاّ أنّ في سند الرواية محمّد بن سنان ، فبناءً على عدم ثبوت وثاقته لا يمكن التمسك بالرواية ، إلاّ أنّ هذا المقدار من قاعدة الغرور لا يبعد ثبوته بسيرة العقلاء أيضاً ، حيث لم يرد ردع عنها وهو يكفي في الامضاء » . بحوث في الفقه كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 213 - 214 . وفيه أوّلاً : أن قول المستشكل ( حفظه الله ) إنّ التفاوت في قيمة العمل المذكور قد لا يكون بمقدار اُجرة مثل الأرض . . . بل أقل منه بكثير خصوصاً مع علم العامل بالغصب » ، غير ممكن