الشيخ محمد الجواهري
326
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )
--> سلم الفرق المذكور فهو لا يقتضي الفرق في الحكم ، إذ كل منهما - وإن كان على وجه التبعية - خلاف وضع المساقاة المستفادة من الأدلة المتقدمة ، فإنها متفقة على أن قوامها كون العمل على العامل ، فمشروعية مشاركة العامل وغلام المالك محتاجة إلى دليل وهو عموم الصحة . لكنه حينئذ لا يقتضي كون المعاملة من المساقاة . ومن ذلك يظهر الإشكال ( ثالثاً ) فيما ذكره من أنه يجوز أن يشترط على المالك أكثر العمل ، فإنه وإن ذكره في الشرائع وغيرها بل هو المشهور ، لكنه غير ظاهر الأدلة ، فلا يصح مساقاة ، ولذا حكي عن المبسوط المنع مستدلاً له بما ذكرناه كما عرفت في المسألة العاشرة ، وعرفت أن الاستدلال على الصحّة بالعموم لا يثبت المساقاة ، والاستدلال بعموم صحة الشروط يختص بما إذا لم يكن الشرط منافياً لمقتضى العقد . ومن ذلك يظهر أنّه لا مانع من القول بصحة العقد والشرط إذا اشترط العامل أن يعمل معه المالك أو غلامه ، لكنه ليس من المساقاة ، ولا تترتب عليه أحكامها كما عرفت » المستمسك 13 : 107 - 108 طبعة بيروت . أقول : الملاك هو ملاحظة أدلة المساقاة ، فإن كانت أدلة المساقاة دالة على الصحة ، فيما إذا جعل العامل بالشرط شيئاً من العمل كالسقي - مثلاً - على المالك أو على غلام المالك ، فأي دليل حينئذ يدل على أن لا يكون على المالك أي عمل ، وإذا كان عليه شيء من العمل أو على عامله مثلاً يكون خلاف مقتضى المساقاة ؟ فإن في صحيحة يعقوب بن شعيب ( وكذلك أعطى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خيبر حين أتوه فأعطاهم إياها على أن يعمروها ، ولهم النصف مما أخرجت ) الوسائل ج 19 : 45 باب 10 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 2 ، وص 40 باب 8 من أبواب المزراعة والمساقاة ، فإن مقتضى إطلاقها سواء كان السقي على العامل أم على المالك ، وكذا لو كان غير السقي على المالك ، فإنه يصدق أن العامل يعمرها ، ولو على نحو الموجبة الجزئية ، فأي دليل على أن يكون العمارة على العامل على نحو الموجبة الكلية ، بنحو لو كان شيء من العمران على المالك كانت المساقاة باطلة ؟ لا شك لا دليل على ذلك . ومما يؤكد ذلك بل يدل عليه أنه لو اتفق أن العامل عمل شيئاً من العمارة ، ثمّ فيما بعد استغنى البستان عن العمارة كلياً ، أو عن السقي كلياً ، فإنه لا شك في صحة المساقاة وشمول