الشيخ محمد الجواهري
32
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )
--> وهو ما لو كان الآمر ضامناً للأرض ، كما لو كانت الأرض بيده وأعطاها للعامل ، وكان البذر من الآمر فزرع فيها العامل ، وبعد تمامية الزراعة مثلاً تبين أن الأرض لغير الآمر ورجع مالك الأرض على الآمر بقيمة الأرض التي هي 500 دينار مثلاً ، أو رجع المالك على العامل بالخمسمائة ورجع بها العامل على الآمر ، لأن الاستيفاء للآمر وتسليم الأرض إلى العامل كان مجاناً ، ولم يكن مع الضمان ، فيكون العامل بعد دفع البدل إلى مالك الأرض هو المالك له فيرجع به على الآمر ، فيكون استقرار الضمان على الآمر . ويكون للعامل أيضاً اُجرة عمله وهي 600 دينار مثلاً ، فيكون الآمر الغاصب قد أعطى ألفاً ومائة دينار خمسمائة منها لمالك الأرض هي منفعة أرضه وستمائة منها للعامل هي اُجرة المثل لعله . وأما ما في الفرض الثاني وهو ما لو لم يكن الآمر ضامناً للأرض لعدم كونها تحت يده ، ولم يكن هو الذي سلم الأرض للعامل ، بل لم يكن من الآمر إلاّ الإشارة إلى الأرض التي هي أرض الغير بعنوان أنها أرض الآمر ، أو التي لا مالك لها وادعى الآمر أنه هو المالك لها ، أو أشار إليها تخيلاً منه أنّها أرضه ، ثمّ تبين أن الأرض مغصوبة ، فلم تكن للآمر يد على الأرض أصلاً ، ولم يكن هو ضامناً لها أصلاً . وزارع عليها العامل وكان البذر من الآمر ، فعمل العامل في هذه الأرض التي تكون بيده ، ولم تكن للآمر عليها يد عمل في أرض مسؤوليتها على العامل نفسه لا غير ، فعمله بلا شك يكون أكثر قيمة من عمله في الأرض في الفرض الأوّل ، فيكون لعمله قيمة هي ألف ومائة دينار ، بحيث يكون له بعد رجوع المالك عليه وأخذ اُجرة منفعة الأرض منه - وهي خمسمائة دينار - تبقى له قيمة عمله ، وهي ستمائة دينار ، لا أن اُجرة المثل لعلمه هنا ، وفي هذه الأرض التي مسؤوليتها عليه هي ستمائة دينار كما كان في العمل في أرض مسؤوليتها على الآمر استقراراً لا على العامل ، بل اُجرة عمله في هذه الأرض التي في الفرض الثاني التي مسؤوليتها عليه نفسه ألف ومائة دينار . ( 1 ) قيل إشكالاً على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) : « ونلاحظ على ذلك أوّلاً : أنّ التفاوت في قيمة العمل