الشيخ محمد الجواهري
26
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )
--> هدية أو طعاماً - على المهدى إليه والموهوب له والضيف الذي أكل الطعام ، وأخذ بدل ذلك منهم ، فهم وإن كانوا ضامنين لليد ، إلاّ أن الضمان بلا كلام لا يستقر عليهم لعدم تضمينهم من المعطي ، بل المعطي هو الذي دخل على أن يكون الضمان والخسارة عليه ، لا على الثلاثة الذين أعطاهم ، فإنه أعطاهم على أن لا يخسروا من مالهم شيئاً ، بل يستقر الضمان على المهدي والواهب والمضيف ، وليس ذلك من جهة أن الثلاثة مغرورون والمعطي لهم غار ويرجع المغرور على الغار أصلاً وأبداً ، فإن كان ما يدعيه ( دامت بركاته ) من سيرة العقلاء على أمثال هذه الموارد فهذه ليست سيرة من العقلاء على قاعدة الغرور ، حتّى تكون ممضاة بعدم الردع وعدم المنع ، أو بالروايات الواردة في التدليس وفي الشهادات . وأما المثال الرابع الذي ذكره ( دامت بركاته ) فهو : أو دلس عليه تدليساً ذهب ماله بسببه ، فهذا المثال الرابع في الزواج من حيث المهر منصوص بنصوص صحيحة ، ولا ربط له ببناء العقلاء . وثالثاً : إذا كانت هذه الموارد الثلاثة بل والأربعة ونحوها من موارد الغرور ( تنزلاً ) وعليها قامت سيرة العقلاء ( فرضاً ) فالقاعدة حينئذ تكون ثابتة بسيرة العقلاء بلا كلام ، وعليه فلماذا تكون هذه السيرة والقاعدة حجة في بعض الموارد دون بعض ، ولا تكون كقاعدة عامة في جميع أبواب الغرور ؟ ! فإنه مع فرض أنها قاعدة عقلائية ، وأن سيرة العقلاء في جميع الأعصار والأمصار قائمة على تغريم الغار للخسارة الواردة على المغرور في أمواله وغيرها ، فلماذا لا تجري في جميع موارد الغرر ؟ ! فإن هذا خلف ورجوع عن دعوى كونها قاعدة عقلائية جرى عليها العقلاء في جميع الأعصار والأمصار وتناقض ، فإن لم تجر في جميع موارد الغرر فهذا هو الذي نقوله نحن ، وأنه لا قاعدة كلية بأنه أين ما وجد الغرر وجد الحكم المذكور ، وأما في بعض الموارد الواردة فيها أدلة خاصة فلا شك تكون هذه الموارد الرجوع فيها على المدلس وعلى شاهد الزور والشاهد المشتبه بلا كلام حجة ، ولا ربط لذلك بقاعدة الغرور ، فإن الذين يدعون أن قاعدة الغرور قاعدة يرون أنها جارية في جميع موارد الغرور ، وهذا دون اثبات أن عليه سيرة من العقلاء خرط القتاد . الدليل الثالث على قاعدة الغرور : الإجماع على رجوع المغرور على من غره بمقدار الضرر