الشيخ محمد الجواهري
27
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )
--> الذي وقع عليه ، حيث ادعي أنّه لا خلاف بين الفقهاء في ذلك ، وذُكر : أن الانصاف أن الفقيه المتتبع في موارد تطبيق هذه القاعدة لا يجد بداً من تصديق تحقق هذا الإجماع ووجوده القواعد الفقهية 1 : 228 ( السيد البجنوردي ) . وفيه : أما الإجماع المحصل فلا شك في عدم تحققه ، ولو كان هكذا إجماع موجوداً لما خالفه باقي الفقهاء المنكرين لحجية قاعدة الغرور ، على أن قاعدة الغرور لم تذكر عن كثير من القدماء أصلاً . وأمّا المنقول منه فهو لا أثر له في الحجية غير التعبير الجميل الذي كثيراً ما يذكره صاحب الجواهر ( قدس سره ) بقوله : وعليه الإجماع محصلاً ومنقولاً . على أن المحصل لو كان محققاً وموجوداً ، فلا شك ليس هو الإجماع التعبدي الذي يكشف عن قول المعصوم بطريق الكشف أو الدخول ، إذ لا أنّه نحتمل استنادهم إلى بقية الوجوه المذكورة على حجية قاعدة الغرور ، بل يجزم باستنادهم إليها ، ومعه لا أثر لهكذا اجماع محصل . بل الذي ينبغي أن يلاحظ هو تلك الوجوه التي استندوا لو كانوا كلهم استندوا إليها ، وأن هذه الوجوه هل أنها صحيحة أو لا . ولذا قال السيد البجنوردي ( قدس سره ) ما نصه : « ولكن حيث إنّه من المحتمل القريب أن يكون المتفقون معتمدين على تلك الرواية المشهورة ، وإن كان مدركهم غير صحيح عند جماعة اُخرى الذين ينكرون وجود تلك الرواية ، ] وأما هو ( قدس سره ) فيقول إن عدم وجدان الرواية في مجامع الحديث لدى جميع المسلمين لا يدل على عدم وجودها [ أو كانوا معتمدين على مدرك آخر ، وعلى هذه الاحتمالات فلا يكون من الإجماع المصطلح في الاُصول الذي بنينا عليه » القواعد الفقهية 1 : 228 وفي بعض الطبعات 272 . الدليل الرابع على قاعدة الغرور : أن الغار أتلف ذلك المقدار من مال المغرور ، فهو سبب لتلف مال المغرور وتضرره ، لأنّه سبب لوقوع المغرور في الخسارة والضرر ، وهنا السبب أقوى من المباشر ، لأن المباشر جاهل مخدوع ومغرور ، فلا شك يكون المباشر آلة لتلف ذلك المقدار منه ، فالمقام داخل في كبرى قاعدة التلف ، لا أن قاعدة الغرور قاعدة مستقلة ، فيكون