الشيخ محمد الجواهري
246
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )
« الخامس » : كونها معيّنة عندهما ، معلومة لديهما ( 1 ) .
--> ثمّ إنّه ذكر السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في ذيل كلامه الذي ذكرناه في الشرح ما نصه : ( وإلاّ لو لم يكن مالكاً ولم يكن له حق التصرف بأحد الانحاء المذكورة في المتن ، فلا يجوز له التصرف في المساقاة ، فتصبح المعاملة فضولية لابدّ فيها من إجازة المالك ) . وهذا الكلام منه ( قدس سره ) المراد منه في قوله « فلا يجوز له التصرف في المساقاة » إنما هو فيما إذا كان عقد المساقاة منه موجباً للتصرف في بستان المالك مثلاً ، كما لو أعطى البستان إلى الغير ، حيث إن التصرف في مال الغير بلا إذنه غير جائز ، وأما مجرد إجراء عقد مساقاة لفظي فليس لا يجوز له ذلك ، إذ إن ذلك لا يستلزم التصرف في مال الغير ، إذ المفروض أن العقد عقد فضولي . ثمّ إن قوله ( قدس سره ) : « فتصبح المعاملة فضولية لابدّ فيها من إجازة المالك » إنما هو على مسلكه ( قدس سره ) من أن صحة عقد الفضولي إذا أجازه المالك إنما هي على القاعدة ، ولو لم يكن نص خاص دال على صحة عقد الفضولي بالإجازة اللاحقة ، وإنما كانت عنده صحة عقد الفضولي على القاعدة ، لأن العقد وإن لم يصدر من المالك وصدر من غير المالك إلاّ أن المالك حينما يجيزه بلا شك ينتسب العقد بقاء إلى المالك ، وإن كان حدوثاً ليس هو عقد المالك ، إلاّ أنه يصبح بالإجازة بقاءً عقد المالك ، فإذا أصبح بالإجازة عقد المالك شمله قوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) وقوله تعالى : ( تِجَرَةً عَن تَرَاض ) فيصح . وأما بناءً على المسلك الاُخر في عقد الفضولي الذي هو أن صحته عقد الفضولي إنما هي للدليل الخاص لا للقاعدة فبما أن الدليل الخاص إنما ورد في البيع كصحيحة محمّد بن قيس وغيرها ، ففي المساقاة وغيرها من العقود لا دليل على صحة عقد الفضولي بإجازة المالك ، فلا يصح العقد حتّى لو أجازه المالك .