الشيخ محمد الجواهري
242
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )
--> الثاني : قوله ( صلى الله عليه وآله ) في معتبرة سماعة التي رواها الصدوق عن زرعة عنه أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : . . . « فإنّه لا يحلّ دم امرئ مسلم ولا ماله إلاّ بطيبة نفسه » الوسائل ج 5 : 120 باب 3 من أبواب مكان المصلي ح 1 ، وطريق الصدوق إلى زرعة صحح وزرعة هو زرعة بن محمّد روى 280 رواية وهو ثقة وثقه النجاشي ، وسماعة هو سماعة بن مهران ، روى 954 رواية ، وهو ثقة وثقه المفيد والنجاشي ( قدس سرهما ) ، فإن عدم حلّ مال المسلم بلا شك دال على عدم جل جمع التصرفات ، اعتبارية كانت كالبيع ونحوه أو غيرها ، إلاّ مع طيب نفسه ، ولا شك أن المراد منه الرضا ولا رضا مع الاكراه . الثالث : معتبرة يحيى بن عبد الله بن الحسن ( الممدوح فروايته من الحسان ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : لا يجوز طلاق في استكراه ( ولا يجوز عتق في استكراه ، ولا يجوز يمين في قطيعة وحم - إلى أن قال - وإنّما الطلاق ما اُريد به الطلاق من غير استكراه ، ولا إضرار » الوسائل ج 22 : 87 باب 37 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ح 4 . وهي واضحة الدلالة على اعتبار أن لا يكون الطلاق عن اكراه ، وبعدم القول بالفصل يثبت اعتبار عدم الاكراه في كل الايقاعات والمعاملات التي منها المساقاة . وهذا كله في غير ما لو كان مكرهاً على إجراء العقد فقط ، فإن الاكراه على إجراء العقد لا دليل على كونه موجباً للبطلان ، كما لو فرض أن العاقد يريد مالاً على اجراء العقد الواقع بين المالك والساقي ، فأجبر على ايقاعه بلا أجر ، وقوله ( عليه السلام ) : « إلاّ بطيبة نفسه » أو لاطلاق في استكراه ، إنما هو لمن يكون له الأثر ، وهو الزوج أو المالك للمال ، وأما المجري للصيغة فلا أثر بالنسبة له ، فما له الأثر غير مكره وما هو مكره ليس الأثر بالنسبة إليه ، فلا يكون هذا الاكراه مضراً بالعقد . ومن هنا يتوضح أن ما قاله السيد الحكيم ( قدس سره ) في الشرط الرابع الآتي وهو ( كون الاُصول مملوكة أو كونه نافذ التصرف فيها ) من أن المناسب للماتن ( قدس سره ) أن يجعل شرط كون الاُصول مملوكة هو الشرط الأوّل ، ثمّ يذكر بقية الشروط ، لأن البلوغ والاختيار وعدم الحجر لسفه أو فلس كلها مبتنية على الشرط الأوّل ، وهو كون الاُصول مملوكة له أو كونه نافذ التصرف فيها هو