الشيخ محمد الجواهري
230
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )
--> دل على شيء على خلاف القاعدة ؟ ! بل الأمر بالعكس في كل ذلك ، لا أن تمليك المعدوم لا دليل عليه من الشرع ولا من العرف . ولا أنّه لا تصح المعاملة عليه بسيرة العقلاء . لأنه منهي عنها بمقتضى قوله تعالى : ( لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَ لَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاض ) . ولا أن الذي قامت عليه السيرة العقلائية في المعاملات المعاوضية لزوم كون مورد المعاملة ملكاً فعلياً أو في حكم الملك الفعلي . ولا أن ما دل على صحة المضاربة والمزارعة والمساقاة إنما هو دال على خلاف مقتضى القاعدة ، بل هو دال على صحتها ومؤكد لما تقتضيه القاعدة ، حيث إن سيرة العقلاء بل سيرة المتشرعة قائمة على صحتها . تتمة : ثمّ إنّه نسب إلى السيد الاُستاذ ( قدس سره ) أن عدم صحة تمليك المعدوم إنما هو لأجل أنه « لو اُريد تمليكه ] أي المعدوم [ مطلقاً بالفعل فهو فرع إحراز الوجود ، وليس كذلك في هذه العقود ، ولو فرض تمليكه معلّقاً على حصوله ومشروطاً به - كما هو كذلك - فيكون من التعليق في العقد على أمر استقبالي مجهول التحقق ، وهو داخل في القدر المتيقن من الإجماع على بطلان التعليق في العقود ، ولهذا لا يشك أحد في بطلان جعل حصة العامل من حاصل آخر غير معلوم التحقق ، سواء كان بعنوان الجعالة أو المزارعة أو المساقاة أو أي عنوان آخر . هذا مضافاً إلى أنّ التعليق لو كان صحيحاً أيضاً ، فهو يؤدّي إلى عدم تحقق المبادلة ، وبطلان العقد على تقدير عدم وجود العوض في ظرفه كإجارة الدار لسنة قادمة مع انكشاف عدم وجودها فيها ، وهذا خلف ما هو ثابت في هذه العقود من صحتها حتّى مع عدم وجود الربح والنماء » . بحوث في الفقه ، كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 285 . أقول : قد عرفت أنّ السيد الاُستاذ ( قدس سره ) لماذا يقول إن العقود التي تشتمل على تمليك المعدوم كالمضاربة والمزارعة والمساقاة مقتضى القاعدة فيها البطلان ، وأن دليله ليس هو عدم الإمكان ولا التعليق ولا غيرهما ، وإنما هو لعدم الدليل عنده على صحته ، لأن الدليل على الصحة إنّما هو خاص بما يكون التمليك فيه للمملوك بالفعل ، وأما المعدوم فعلاً فلا دليل على صحته .