الشيخ محمد الجواهري
116
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )
--> تختلف عن الصورة الاُولى التي هما متفقان فيها على الخمسة أشهر الاُولى ، ومختلفان في الخمسة أشهر الثانية ، هذا ما يقوله الماتن ( قدس سره ) . ومن هنا يتبين أن ما يقوله الماتن هنا من أن مصب الدعوى هنا من الأمرين المتباينين لا من تردد المدة فيه بين الزيادة والنقيصة هو الصحيح . فما قيل من أنه « بناء على المبنى الآخر الذي يرى الميزان في تشخيص المدعي والمنكر بمصب الدعوى أيضاً يكون مدعي النقيصة هو المنكر في المقام ، لأن الاختلاف بينهما ليس في مصب الدعوى ، لأنهما يدعيان عقداً واحداً متعلقاً بالمزارعة في مدة مرددة بين القليل والكثير ، لأن عنوان العام أو الموسم عناوين مشيرة إلى واقع الزمان ، وليست مغيّرة لمتعلق العقد إلى عنوانين متباينين لكي يكون التداعي بحسب مصب الدعوى ، فلا فرق بين الفرضين موضوعاً » بحوث في الفقه كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 252 . ليس صحيحاً ، لأن مدعي وقوع العقد على عشرة أشهر لا يقبل أن هنا عقد مزارعة على خمسة أشهر أصلاً ، بمعنى أنه لو لم يثبت قوله وهو وقوع العقد على عشرة أشهر لا يرى أن له حقاً في المزارعة خمسة اشهر أبداً ، وهذا هو الفارق بين ما إذا كان مصب الدعوى أمراً وجودياً وتشخيص ما وقع عليه العقد ، وبين ما إذا كان مصب الدعوى الزيادة وعدمها ، فإنه في الثاني مدعي المزارعة عشرة أشهر يقبل أن له الحق في المزارعة خمسة أشهر ويدعي زيادتها بينهما على الأوّل ، لا يرى أن له حقاً في المزارعة في الخمسة أشهر الاُولى أبداً . ( 1 ) الأصل في هذا التنبيه ما ذكره المحقق الكركي ( قدس سره ) في جامع المقاصد ، فإنه قال في شرح عبارة القواعد التي هي ( ويقدَّم قول منكر زيادة المدة وقول صاحب البذر في قدر الحصة ) ما نصه : وذلك لأن الأصل عدم الزيادة ، فيحتاج مدعيها إلى البينة وعلى منكرها اليمين ، وكذلك الأصل في النماء أن يكون لصاحب البذر ، فإذا ادعى الآخر عليه الزيادة عما يعترف به فعلى المدعي البينة وعلى المالك اليمين ، ولأن مدعي الزيادة فيهما لو ترك تُرك فيكون مدعياً