الشيخ محمد الجواهري
111
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )
] 3515 [ « مسألة 23 » : لو اختلفا في المدة وأنها سنة أو سنتان - مثلاً - فالقول قول منكر الزيادة ( 1 ) وكذا لو قال أحدهما إنها ستة أشهرٌ ، والآخر قال إنها ثمانية أشهر .
--> كون الزرع زرعه لنثره الحب ، ولا كونه المبنيّ جداره ولا كونه المكنوس داره ولا كونه المخيطة ثيابه إذا لم يكن ذلك بأمر منه ، ولا إجبار عليه ، فإن سيرة العقلاء على الضمان لو كان هناك معه أمر منه ، والضمان لو كان هناك اجبار منه لصاحب الأرض على ابقائه في أرضه ، يقتضيه احترام مال المسلم وأن حرمة ماله كحرمة دمه ، ولكن في المقام لا أمر منه ولا إجبار منه عليه ، فلا يوجد أي مقتض للضمان أصلاً وأبداً ، وإن كان هو الذي نثر الحب . على أن نثره للحب الموجب لانتسابه إليه إذا كان يقتضي الضمان فلابدّ وأن يقتضيه حتّى لو اعرض عنه ، الذي هو عند القائل نفس الاعراض مقتض لزوال الملك على ما اختاره وأصر عليه فيما تقدم في الإجارة في المسألة الرابعة ] 3373 [ الواضح 11 : 28 ، ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة 2 : 371 - 373 ، حيث قلنا كما يقوله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) هناك إن الاعراض لا يوجب زوال الملك ، فللمعرض ما لم يتصرف الآخذ تصرفاً مملكاً أن يرجع ، وإنما يرجع في ملكه ليس إلاّ ، نعم بعد أن تصرف الآخذ تصرفاً مملكاً لا يصح للمعرض الرجوع . وخالف فيه القائل ( حفظه الله ) وأصر على أن الاعراض يوجب زوال الملك بمفرده أو إذا حازه الغير ، وإن لم يتصرف الآخذ تصرفاً مملكاً ، فليس للمعرض حينئذ الرجوع فيه . أفهل مع اعراض صاحب البذر عن بذره ( الذي نثره ) المحقق قهراً وجزماً في المقام وصيرورة ذلك في حيازة الغير حيث إنّه في أرضه ، يبقى الانتساب المذكور لأنه نثر الحب حتّى يكون لصاحب الأرض عليه الاُجرة لأرضه ؟ ! وكيف يلتئم هذا الانتساب مع القول بأن الاعراض يوجب زوال الملك بمفرده أو مع حيازة الغير - التي هو ككون الشيء الموهوب له عنده كاف في القبض - يكون للمالك عليه اُجرة أرضه ؟ !