الشيخ محمد الجواهري
65
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )
--> الملكية أيضاً متأخرة ، وعليه فلو آجر منافع السنين الآتية فقد ملّك ما يملكه بالفعل وإن تأخر ظرف المملوك ، وهذا بخلاف ما يحصل من الأرض ] أي الحاصل فيما إذا استأجر أرضاً لزراعة الحنطة أو الشعير بمقدار معلوم من حاصلها [ فيما بعد ، فإنه لا مملوكية فعلية له بتاتاً ، وإنما هي متأخرة كذات المملوك ، فلا تسوغ المعاملة عليه بوجه . . . » موسوعة الإمام الخوئي 30 : 336 - 337 الواضح 10 : 223 في فصل في مسائل متفرقة ، الأوّل إجارة الأرض لزراعة الحنطة أو الشعير بحصة معلومة من حاصلها . وهذا الجواب يفرّق بين تمليك المعدوم وبين تملك المنافع المتدرجة الحصول ، وأن الثاني سواء كانت المنافع متدرجة الحصول أم لا التمليك فيها فعلي وظرفه متأخر ، وتمليك المعدوم ليس التمليك فيه فعلياً لعدم الملكية والحصة من الربح في الشركة معدومة حال عقد الشركة الذي شرط فيه أن تكون لغير العامل زيادة . ولكن قلنا سابقاً في الجواب عنه : إن عدم الملكية لا تنافي التمليك لا عقلاً ولا شرعاً ، أما أنه لا ينافيه عقلاً فلاعتراف السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بأن تمليك المعدوم معقول وممكن على ما عرفت قريباً - حتّى محل الاعتراف - بل تمليك المعدوم واقع كما قلنا ، والوقوع أدّل دليل على الإمكان . وأما أن عدم الملكية لا ينافي تمليك المعدوم شرعاً ، فلأن ما دل على صحة العقود التي فيها تمليك لم يدل على صحة العقود التي فيها تمليك لخصوص الموجود ، وتقييدها به تقييد تبرعي ، فإن قوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) أو قوله تعالى : ( تِجَرَةً عَن تَرَاض ) ليس فيه أي تقييد بأن يكون الذي يملّك للغير موجوداً فعلاً ، بل ما ملك بعقد أو بتجارة عن تراض صحيح بمقتضى اطلاق الآيتين وغيرهما ، ومحكوم بالنفوذ سواء كان ما ملك موجوداً فعلاً أم غير موجود فعلاً ويوجد بعد ذلك . وتقييدهما بالموجود فعلاً بدعوى أن الآية ناظرة إلى المبادلة والمبادلة تكون بالنسبة للموجود مصادرة ، فإن الآية وإن كانت ناظرة إلى المبادلة ، وأمّا مبادلة خصوص الموجود فليس فيها ذلك ، فمقتضى اطلاقها الشمول لما هو المملوك بالفعل أو المعدوم الذي يملك بعد ذلك ، وكثرة وجود التمليك الذي يكون للموجود لا يوجب اختصاص الآية المباركة به جزماً بعد وضوح أن كثرة الوجود لا توجب الانصراف للفظ ، وإنما