الشيخ محمد الجواهري

66

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )

--> الذي يوجب الانصراف إنما هو كثرة الاطلاق ، ولا كثرة اطلاق بالنسبة إلى الموجود ، وكون المتعارف في التمليك هو كونه للموجود فأيضاً لا يقتضي الاختصاص بالمتعارف كما صرّح به السيد الاُستاذ مراراً ومنها ما ذكره في ردّ أستاذه المحقق النائيني القائل بأن عدم صحة العقود المعلقة إنما هو عدم تعارضها حيث أجابه السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بأن الدليل الدال على الصحة مطلق ولا يختص بالمتعارف . هذا كله مضافاً إلى أن الآيات المباركة ناظره إلى كون التمليك فعلي وإما أن الشيء الذي يملك لابدّ وإن يكون مملوك فعلاً فلا ، فإن البيع انشاء تمليك عين بمال والإجارة انشاء تمليك منفعة بمال والروايات ناظرة إلى المبادلة بين التمليكين لا بين الملكين . فالتمليك بالشركة بالشرط - أي شرط زيادة حصة أحدهما وهو غير العامل أو الذي عمله أقل على نسبة ماله - وإن كان تمليكاً للمعدوم إلاّ أنه لا مانع منه . وأما قول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) إن المنافع من شؤون العين وحيثياتها الفعلية القائمة بها وهي موجودة بالفعل بوجود العين ، فالتمليك للموجود صحيح إلى قوله : وحيثياتها الفعلية القائمة بالعين ، وأما أنها موجودة بالفعل بوجود العين حين العقد فهو غير مقبول وغير صحيح ، وإنما لا شك أنها توجد بعد ذلك كعمل العامل المستأجر عليه ، فهل يقال إن عمله موجود بالفعل وهو مال ، أو إن عمله يوجد فيما بعد ويكون مالاً فيما بعد ، لا شك لا يقال إنه موجود بالفعل وهو مال ، وإلاّ لو قيل ذلك لوجب على القائل القول بوجوب الحج عليه والحال إن عدم وجوب الحج عليه قول واحد ، وهذا إنما يكشف عن أن المنافع والعمل معاً إنما يوجدان بعد ذلك ، لا أنّه موجودان بوجود حيثيتهما القائمة بهما سواء كانت الحيثية هي الدار ، أم كانت الحيثية هي العامل نفسه بالنسبة إلى العمل . وما ذلك إلاّ محض فرار من كون الإجارة على المنافع أو الأعمال إجارة على المعدوم ، ولا يمكن انكارها فيما ذكر في الجواب من أن التمليك فيها تمليك للموجود فعلاً - أو كالموجود فعلاً كما سيأتي - إنما هو تبرير لعدم إمكان انكار أن الإجارة من تمليك المعدوم ، ولذا نرى السيد الاُستاذ ( قدس سره ) تارة اُخرى يقول إن التمليك في الإجارة للمنفعة إنما هو تمليك للذي كالموجود بالفعل لا للموجود بالفعل ، فإنه قال السيد الاُستاذ ( قدس سره ) : « وإن ما يقال في تقرير المنع