الشيخ محمد الجواهري
64
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )
--> الأدلة هو ما إذا كانت المبادلة بين مالين وما يكون مملوكاً له فعلاً أو في حكم المملوك بالفعل ، وأما ما لا يكون مملوكاً بالفعل أو بحكم المملوك بالفعل ، ويكون مملوكاً بعد ذلك فلا يصح بيعه ولا إجارته ) الواضج 10 : 224 - 225 ، موسوعة الإمام الخوئي 30 : 336 ، ومعنى هذا الكلام أن قوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) أو قوله تعالى : ( تِجَرَةً عَن تَرَاض ) إنما تشمل خصوص ما لو كان العوضان مملوكين بالفعل أو بحكم المملوكين بالفعل ، وأما ما يكون بالفعل غير مملوك ولا بحكم المملوك ، وإنما يكون مملوكاً بعد ذلك فهذا لا تشمله الآيتان ونحوهما ، فلا دليل على صحته ، فهو إنما يقول بعدم تمليك المعدوم لعدم الدليل عنده على صحته لا لعدم امكانه . ولا ينبغي حصول الخلط كما حصل لمن عرفت . وأما قول السيد الأردبيلي حفظه الله : « والحلّ : أنّه ليس إلاّ كالمنافع المتدرجة المعدومة فعلاً والعقلاء يعتبرونه فعلياً بنحو » . فمعناه أن الشريك غير العامل أو الذي عمله أقل حينما يشترط على الآخر زيادة حصة من الربح على نسبة ماله ويقبل الشريك الآخر ذلك فمعناه أنه ملك الشريك الآخر المشروط عليه وذلك مالاً كالمنافع المعدومة فعلاً الذي يعتبرون العقلاء لها وجوداً فعلياً فهو ملّك ما هو الموجود كما يقال في الإجارة إنه تمليك لما هو الموجود أو كالموجود ، فليس التمليك هنا للمعدوم . فلذا يصح هذا الشرط . وهذا الذي ذكره حفظه الله في مقام الحل . قد ذكر السيد الاُستاذ ( قدس سره ) جوابه في كتاب الإجارة : فقال ما نصه : « وأما ما لا يكون مملوكاً بالفعل بوجه لعدم وجوده في أي صقع لا في الخارج ولا في الذمّة ، وإنما يوجد ويملك فيما بعد ، فلا تصح المعاملة عليه لا بالسيرة العقلائية ولا بحسب الأدلة الشرعية - إلى أن قال ( قدس سره ) - ومنه تعرف أنّ قياس الحاصل ] الذي هو معدوم فعلاً ويوجد فيما بعد الذي هو تمليك المعدوم [ بمنافع العين المستأجرة قياس مع الفارق الظاهر ، ضرورة أنّ المنافع من شؤون العين وحيثيتها الفعلية القائمة بها ، فإنّ قابلية الدار - مثلاً - للسكنى أو الدابّة للركوب التي هي المناط في صحة الإجارة موجودة بالفعل بوجود العين ، فالملكية فعليّة وإن كان زمان المملوك متأخراً ، فإنّ كلّ ما يعدّ من منافع العين فهي مملوكة بالفعل ، وإنما التأخر في ذات المملوك ، لا أنّ