الشيخ محمد الجواهري

41

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )

] 3482 [ « مسألة 3 » : لو اقتلعا شجرة أو اغترفا ماءً بآنية واحدة ، أو نصبا معاً شبكة للصيد ، أو أحييا أرضاً معاً ، فإن ملّك كلّ منهما نصف منفعته بنصف منفعة الآخر اشتركا فيه بالتساوي ، وإلاّ فلكل منهما بنسبة عمله ولو بحسب القوة والضعف . ولو اشتبه الحال فكالمسألة السابقة ( 1 ) .

--> ( 1 ) أقول : كلام الماتن ( قدس سره ) في المقام - وهو ما إذا اقتلعا شجرة أو أحييا أرضاً معاً ونحو ذلك - له صورتان : الاُولى : أن يملّك كلّ منهما نصف منفعته بنصف منفعة الآخر إن أرادا ذلك ، فيشتركان في ملكية الشجرة أو الأرض المحياة بما فيها من البناء أو الزرع بالتساوي وإن اختلفت نسبة عملهما ، ومعنى ذلك إيجادهما عقد شركة الأعمال الصحيحة التي تكون فيها الشركة في نفس العمل ، وتقدمت الإشارة منّا إلى أن نظر الماتن ( قدس سره ) من قوله : ( ولا تصح شركة الأعمال ) إنّما هو إلى غير هذه الصورة ، بل إلى صورة ما لو كان عقد الشركة بينهما واقعاً على أن تكون اُجرة عمل كلّ منهما مشتركاً بينهما ، لأنه من تمليك المعدوم عند السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ، ولأنه عند الماتن والمشهور باطل للإجماع المحصل المذكور في ثمانية عشر كتاباً ، وأما لو كان عقد الشركة واقعاً على نفس العمل ، كما لو ملك أحدهما نصف عمله - في قلع الشجرة أو إحياء الأرض - للآخر بإزاء تمليك الآخر نصف عمله كذلك له ، فلا مانع منه ، ولا وجه لبطلانه كما تقدم . الثانية : ما لو لم يملّك كلّ منهما نصف عمله بنصف عمل الآخر ، فلا شك تكون الأرض المحياة مثلاً وما فيها لهما بنسبة عملهما ، لا بالتساوي إلاّ إذا تساوى العملان . نعم تعرض السيد الاُستاذ ( قدس سره ) إلى صورة ما لو جعل العاملان جعلاً بينهما ، وقال كل منهما للآخر : إن عملت شيئاً من عملي فلك من الثمن بالنسبة فيدخل في الجعالة ، فلو عمل أحدهما ثلاثة أرباع العمل والآخر الربع ملك الأوّل نصف الاُجرة من المالك وربعها بالجعالة من العامل الآخر ، وأما شركتهما بعقد شركة واقع على عمل كل منهما بأن يملك أحدهما نصف عمله في قبال تملك نصف عمل الآخر في ضمن عقد الإجارة فلم يتعرض له السيد الاُستاذ ( قدس سره ) .