الشيخ محمد الجواهري

354

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )

--> وكذا لو أمر بصوم شهر عن ميته فصام خمسة عشر يوماً وترك الباقي اختياراً أو مات أو حبس فلا يستحق على صومه هذه المدة نصف اُجرة المثل ، لأنه أمره بصوم شهر ولم يأت به ، وصوم خمسة عشر يوماً لم يكن مأموراً به ؟ ! وكذا لو أمره بصلاة سنة عن ميته فصلى ستة أشهر وترك أو مات أو حبس . وكذا لو أمره بخياطة عشرة ثياب له فخاط خمسة ونصفاً وترك اختياراً أو اضطراراً . أو أمره بحفر بئر عمقه عشرة أمتار فحفر تسعة أمتار وترك اختياراً واضطراراً أو مات أو نحو ذلك ، فلا يستحق اُجرة على ذلك ، لأن المأمور به هو حفر بئر عمقه عشرة أمتار ولم يأت به ، وما أتى به لم يكن مأموراً به ، أفهل يمكن التفوه بذلك ؟ ! نعم ، لو أمره بحج التمتع عن ميته فأتى بعمرة التمتع وترك حجه لا يستحق شيئاً ، لأنه هنا الارتباطية موجودة ، لأنه إنما أمره بحج التمتع المرتبط عمرته بحجه إلى يوم القيامة ، فالاتيان بعمرته دون حجه لم يكن مأموراً به ، فلا يستحق الآتي به شيئاً . وكذا الأمر بصوم يوم واحد عن ميته بدينار ، فإنه لا ينحل إلى صوم نصفي نهار كل نصف بنصف دينار . وكذا الأمر بصلاة ظهر عن ميته بدينار . فإنه لا ينحل إلى أمر بكل ركعة بربع دينار ، كل ذلك للارتباطية الموجودة في مثل ذلك أو لكون الفعل بسيطاً لا أجزاء له . وكذا في أمره بالاعتكاف عن ميته فأتى ببعضه وترك الباقي ، فإنه لا يستحق لما أتى به اُجرة ، وكذا غير ذلك من الأعمال الارتباطية أو البسيطة . وأما دعوى الارتباطية أو البساطة في الصوم شهراً أو الصلاة سنة أو المزارعة إلى الأخير ، فلا أساس لها ، إلاّ أن يكون أمره بالعمل إلى الأخير مأخوذاً على نحو التقييد في كلامه صريحاً ، والمفروض عدمه في المقام ، بل الأمر في هكذا معاملات وأوامر انحلالي كما هو الحال في كل المعاملات والأوامر ، فان الشراء لما يُملك وما لا يُملك ، أو ممن يملك قسماً ولا يملك القسم الآخر ، ينحل إلى شراء صحيح على ما يُملك وعلى ما يَملك ، وباطل على ما لا يُملك وعلى ما لا يَملك ولم يجزه مالكه ، والأمر بصوم شهر عن ميته أو سنة صلاة عن ميته أو الأمر بخياطة عشرة ثياب له أو حفر بئر عمقها عشرة أمتار ، وهكذا كله ينحل إلى صوم كل يوم بكذا ، فيصح في خمسة عشر يوماً وهو ما أتى به . والباقي وهو ما