الشيخ محمد الجواهري

353

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )

--> 294 إن الأمر بالزراعة أمر بمقدماتها ، والأمر الصادر من أحد بلا شك موجب للضمان بسيرة العقلاء ، فيضمن له المالك ذلك ، ولم يقل إن الأمر بالمقدمة وإن كان أمراً بذي المقدمة إلاّ أنّه أمر بها مقيد بالاتيان بذي المقدمة ، والمفروض أنّه لم يأت بذي المقدمة ، فلا أمر بالمقدمة فلا ضمان على المالك ، لم نكن نراه قال كذلك ، ولو كان هذا قيداً ارتكازياً والارتكازي لا يغيب عن الذهن ، كما لا يغيب وصف الصحة وتساوي الثمن والمثمن عن الذهن ، ويكفي ارتكازه عن شرطه صريحاً في متن العقد ، فكيف غاب قيد المستمر عن الأمر بالمقدمات الموصل إلى ذي المقدمة ، وحكم ( قدس سره ) بضمان المالك لما صرفه العامل في السفر . ولو كان هكذا قيد مما يحكم به الوجدان ويراه الإنسان رأي العيان لما فرض الكلام السيد الاُستاذ ( قدس سره ) هنا ولا الماتن والسيد الاُستاذ معاً في بحث ما لو ترك العامل في المساقاة السقي أثناء العمل ، لما فرضنا الكلام فيما إذا فسخ المالك المزارعة أو المساقاة بعد ترك العامل العمل ، بل لكان الحكم ثابتاً بمجرد الترك ، لأنه ليس هو الزارعة التي وقع عليها العقد ، ولا هي المساقاة التي وقع عليها العقد كما يقول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) إن ما أتى به لم يكن هو المأمور به ، والذي هو المأمور به لم يأت به ، فلماذا فرض الفسخ في المقام هنا وهناك ، فهذا كله كاشف عن أن دعوى القيد الارتكازي بالعمل المستمر إلى الأخير ليست إلاّ دعوى لا شاهد عليها ولا برهان لا من الارتكاز ولا من الوجدا . بل لا يمكن الالتزام بذلك جزماً ، فإن من أمر بنّاءً ببناء داره ، فبنى نصفها ولم يكمل البناء اختياراً أو اضطرار ، أفهل يمكن الالتزام بأنّه لا يستحق اُجرة المثل لما بناه بدعوى أن أمر المالك بالبناء إنما هو أمر ببناء دار ، وليس أمراً ببناء نصف دار ، فما أمر به لم يتحقق وما تحقق لم يأمر به المالك ، فلا يستحق البنّاء أي شيء على بنائه لنصف الدار ؟ ! وهل إن الارتباطية في الدار موجودة وفي الزراعة غير موجودة ؟ ! أو لو مات العاملُ نصف البناء أفهل يمكن أن يقال إن الأمر بالبناء كان أمراً بالبناء المستمر إلى الأخير ، فما أتى به لم يكن هو المأمور به فلا يستحق عليه اُجرة ؟ ! والارتباطية في الدار غير موجودة وفي المزارعة موجودة ؟ ! فإنها إن كانت فهي في الاثنين ، وإن لم تكن فهي في الاثنين . وأمّا أنها موجودة في المزارعة وغير موجودة في بناء الدار فلا شك لا يمكن التفوه به .