الشيخ محمد الجواهري

352

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )

--> في المقام ، وإن كان هناك فرق بين وصف الصحة والتساوي في الثمن والمثمن حيث كانا شرطاً ، وبين المقام حيث فرض كونه قيداً ، إلاّ أن الكلام في الارتكازية ، وأنها هل توجد في المقام ؟ ! ولو كانت دعوى كون أمر المالك العامل بالعمل والزراعة مقيداً بقيد ارتكازي ، وهو العمل المستمر إلى الأخير - لا أنه مأخوذ على نحو الشرط - مما يحكم بها الوجدان ويُرى هذا القيد رأي العيان في ارتكاز الإنسان بحيث يستغنى عن ذكره في متن العقد ، ولا يمكن للإنسان أن لا يكون في ذهنه هكذا قيد ، لم يكن الصحيح إلاّ ما قاله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) من عدم استحقاق العامل اُجرة المثل في المقام . وأما لو كان المفروض 1 - عدم الاتيان من المالك بهكذا قيد في كلامه صريحاً ، ولم يقل للعامل آمرك بالعمل المستمر مقيداً بكونه الأخير وإلى أن ينتج ، ولم يكن هكذا قيد في كلامه أبداً كما هو الواقع ، حيث لم يقيد المالك في كلامه صريحاً أمره بالعمل المستمر إلى الأخير . 2 - وعدم كون دعوى القيد الارتكازي بالعمل المستمر في أمر المالك العامل بالعمل كالقيد الارتكازي للصحة في البيع الذي يدركه كل أحد ، ولم يكن دعوى القيد الارتكازي المدعى كالقيد الارتكازي في خيار الغبن بتساوي الثمن والمثمن الذي يدركه كل أحد ويجزم به ، و 3 - ولم يكن القيد الارتكازي المدعى بالأمر بالعمل المستمر إلى الأخير مما يحكم به الوجدان ، وليس هو الذي يُرى رأي العيان في ارتكاز الإنسان ، ولم يكن هكذا قيد ارتكازي في ذهن الإنسان ، ولذا نرى مدعيه في عين هذه الموارد يحكم بثبوت اُجرة المثل للعامل ، ولو كان هكذا قيد ارتكازي في ذهن الإنسان لما خلى منه الذهن في الموارد التي حكم فيها نفسه ( قدس سره ) بثبوت اُجرة المثل للعامل ، إذ إن الارتكازي ارتكازي ، والحال إنه نرى القائل ( قدس سره ) نفسه يحكم في مسألة تبيّن فساد المزارعة بعد أن أتى العامل ببعض المقدمات للزراعة وقبل أن يزرع ، كما لو سافر لشراء البذر المعدّل جينياً أو لجلب العمال للزراعة بضمان نفقات العامل في السفر على المالك ، وإن لم يشتر البذر ولم يجلب العمال وتبين الفساد قيل الشراء وقبل الجلب ، ولذا نراه أنّه قال في موسوعته 31 : 274 - 275 في مسألة 14 ] 3506 [ وفي الواضح 13 : 293 -