الشيخ محمد الجواهري

327

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )

--> معنى جعل الخيار رجوعه إلى تعليق التزامه بالعقد على عدم الفسخ ، وأما مع الفسخ فلا يلتزم به الفاسخ من الأوّل ، فمعنى فسخ الفاسخ في أثناء المدة عند تحقق سبب الفسخ - وهو ثبوت الخيار - عدم التزامه بالعقد الموجود من أوّل حدوثه ، فصحيح أن الفسخ يحقق الأثر وأثره من الآن - أي من حين صدور الفسخ - إلاّ أن مؤثره هو فسخ العقد من حين تحققه ، لا بعد ستة أشهر نظير إجازة المالك في العقد الفضولي ، فإنها وإن كانت مؤثرة من حين تحققها وتحققها متأخر زماناً ، إلاّ أنّ مؤثرها هو الصحة من حين تحقق العقد ، فمن زمان الإجازة يحكم بصحة العقد السابق من أوّل حدوثه على نحو الكشف الحكمي من النحو الثاني كما ذكرناه مراراً ، فيترتب الأثر من أوّل حدوث العقد » الواضح 10 : 30 وهامش ص 38 - 39 . وليس للقول الآخر - وهو القول بأن الفسخ أو الانفساخ يحل العقد بقاء - إلاّ فتوى المشهور ودعوى الارتكاز ، وهما كما ترى خصوصاً الشهرة عند متأخري المتأخرين لا القدماء ، ودعوى الارتكاز على فرضها وهي ممنوعة جداً يمكن أن يكون منشأها الفسخ في العقود الجائزة كالهبة والعارية والوديعة والمضاربة وغيرها ، كالفسخ الذي قامت به القرائن على أن المراد به حل العقد بقاء . وأما دعوى الإجماع فهي أوهن من بيت العنكبوت ، فكيف بفتوى المشهور . ومن ذلك يتوضح لك ما في قول السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال : « فالعمدة فيما ذكر المصنّف هنا ] من أن الفسخ هو حل العقد بقاءً [ أن بناء العرف في المقام ونحوه على التبعيض » المستمك 13 : 70 طبعة بيروت . ( 1 ) ولا للمشتري أن يطالب البائع بما استفاده من منافع الثمن ، كما لو كان الثمن شياه وشرب المشتري لبنها أو باعه ، لأن البيع أوجب أن يكون البائع مالكاً للثمن ، فاستفادته من الثمن وهو شرب اللبن أو بيعه وقع على ملكه ، ومن الآن يحكم بالفسخ . إلاّ أن يكون الفسخ كاشفاً كشفاً حكمياً كما هو الحال في الإجازة ، وقد يأتي .