الشيخ محمد الجواهري

307

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )

--> سواء استوفاه أم لا ، وليس الملاك في الضمان هو الاستيفاء ، فإنه قد يستوفي ولا ضمان عليه كما لو جاء شخص بلا أمر من المالك وزرع بذر المالك في أرضه إلى أن بلغ وحصده المالك ، فإن المالك هنا استوفى عمل الغير ، إلاّ أنّه لا ضمان عليه لانّه لم يكن عن أمر الآمر ، فلا سيرة من العقلاء على الضمان ، فلا ضمان وإن استوفاه . ( 1 ) لا لأجل الاستيفاء ، بل لأنه تصرف في أرض المالك وأتلف منفعة أرض المالك عليه ، فعليه الضمان لليد وللتفويت . وبهذا أيضاً تعريض بما ذكره السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال هنا : « لاستيفاء منفعتها بالزرع فيضمنها بالضرورة » . المستمسك 13 : 67 طبعة بيروت . فإن العامل بوضع يده على أرض المالك يكون ضامناً لها استوفاها أم لم يستوفها ، فليس الضمان للاستيفاء . ( 2 ) ولم يتعرض السيد الاُستاذ ( قدس سره ) لما إذا كان البذر منهما معاً ، والمفروض التعرض له فنقول : إن كان البذر منهما معاً فيضمن المالك نصف عمل العامل ، لأن نصف عمل العامل كان بأمر المالك ، وأما نصفه الآخر فعمل العامل فيه إنما هو في بذره ، والمفروض أن ناتجه له ، فليس في ذلك ضمان من المالك للعامل فيه . ويضمن العامل للمالك نصف اُجرة منفعة أرضه ، لأنه زرعه في أرض المالك فعليه نصف اُجرة منفعتها . وعليه إذا كان البذر منهما بالمناصفة فالحاصل لهما أيضاً بالمناصفة ، ولكن على المالك نصف اُجرة عمل العامل ، وعلى العامل نصف اُجرة منفعة أرض المالك . وكذا لم يتعرض السيد الاُستاذ ( قدس سره ) إلى ما إذا كان البذر من ثالث ، وعدم التعرض صحيح على مسلكه ، لأنه لا مزارعة عنده لها ثلاثة أركان ، وأما على رأي الماتن ( قدس سره ) وغيره - وهو الصحيح كما تقدم في محلّه - فيمكن أن يكون للمزارعة أركان ثلاثة أو أربعة أو أكثر ، فلو كان البذر من ثالث فيضمن الثالث - أي صاحب البذر - للعامل قيمة عمله ، وللمالك منفعة أرضه ، لأن التبيّن هنا بعد الزراعة ، سواء كان التبيّن بعدها وبعد البلوغ والإدراك أو بعدها وقبل البلوغ والإدراك ، وللمالك أيضاً إلزام صاحب البذر بالقلع لو كان التبين قبل البلوغ والإدراك وبعد