الشيخ محمد الجواهري
300
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )
--> الضمان سواء كان الأمر بالمقدمة أو بذي المقدمة - إذا كان البذر من المالك في المزارعة - الموصل إلى الأخير أم لا ، وليس في هذه السيرة تقييد بالأمر الموصل إلى ذي المقدمة ولا بالذي إلى حصول الحاصل . فالمالك هو الذي أقدم مع جواز المضاربة على إلغاء احترام ماله ، وعلى فرض فسخ العقد لا شك في وقوع العمل من العامل بأمر المالك ، وكذا في المزارعة عمل العامل بأمر المالك سواء كان بالمقدمة أم بذي المقدمة أو قبل إلى المقدمة أو إلى الأخير أم لا ، وهي يقتضي الضمان بلا إشكال ولا كلام . وكذا تأتي مناقشتنا له في ترك العامل العمل في الأثناء بعد وضوح انحلالية الأمر في المزارعة والمساقاة . وهل يمكن الالتزام بعدم ثبوت اُجرة المثل في مثل ما إذا أمر الآمر بنّاءً ببناء داره أو جداره ، فبنى البنّاء نصف الدار أو نصف الجدار ثم ترك البناء لعذر أو غير عذر ، فالقول بعدم ثبوت اُجرة المثل له بالنسبة إلى ما بناه لأن لا أمر فيه ، وإنما كان الأمر ببناء تمام الجدار أو تمام الدار وهو لم يتحقق ، وما تحقق وهو بناء النصف لا أمر فيه - أي دعوى أن الأمر إنما كان متعلقاً بالعمل المستمر إلى حين حصول بناء تمام الدار وهو لم يتحقق في الخارج ، وما تحقق في الخارج من العمل لم يكن متعلقاً للأمر ، فلا يستحق العامل اُجرة المثل أصلاً - لا يمكن التفوه به فضلاً عن الالتزام به ، مع عدم وجود هكذا تقييد في كلام الآمر بالبناء ، كما هو المفروض ، وكما لم يكن هكذا تقييد في عقد المساقاة أو المضاربة . ومن البديهي أن الأمر بالبناء أو الزراعة أو المساقاة انحلالي ، فلا شك في استحقاقه للاُجرة بمقدار ما أتى به من ذي المقدمة ، وكذا في المقدمات يستحق العامل الضمان بمقدار ما أتى به من المقدمات للأمر . ونضيف إلى الأمثلة ما لو اُمر بصوم شهر عن ميته فصام خمسة عشر يوماً وترك أو مات ، فهل لا يستحق اُجرة عليها لأن المأمور به صيام شهر عن ميته ولم يأت به ، وما أتى به لم يكن مأموراً به ؟ ! أو لو أمر بصلاة سنة عن ميته فصلى ستة أشهر وترك أو مات ، فهل لا يستحق على صلاته ستة أشهر اُجرة ؟ ! ولا يقال أنه أمر بالصلاة سنة ولم يأت به وما أتى به لم يكن مأموراً به ؟ ! أو لو أمره بخياطة عشرة ثياب فخاط خمسة ونصف وترك أو مات أو نحو ذلك اختياراً أو اضطراراً ، أفهل يمكن أن يقال إنه لا يستحق اُجرة على خياطة خمسة ثياب