الشيخ محمد الجواهري

301

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )

--> ونصف ، لأنه مأمور بخياطة عشرة ولم يأت به وما أتى به ليس بمأمور به ؟ ! أو لو أمر بحفر بئر عمقه مائة متر فحفر بئراً عمقه 99 متراً وترك أو مات أو نحو ذلك ، أفهل يمكن أن يقال إنه لا يستحق على عمله اُجرة ، لأنه مأمور بحفر بئر عمقه مائة متر ولم يأت به ، وما أتى به ليس بمأمور به ؟ ! . طبعاً لا يمكن التفوه بذلك فضلاً عن الالتزام به . نعم ، ما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) إنما يأتي في الأعمال البسيطة أو المركبات الارتباطية مثل ما لو أمره بحج التمتع فأتى بعمرة التمتع وترك ولم يأت بحجه الذي رُبط به ، إلى يوم القيامة ، فلا يستحق شيئاً ، لأن عمرة التمتع دون حجه ليس حجاً فضلاً عن كونه صحيحاً ، للارتباطية بين اجزائه ، فما اُمر به لم يأت به وما أتى به ليس بمأمور به ، فلا يستحق نصف اُجرة المثل . وكذا لو أمره بصوم يوم بدينار فصام نصف يوم وترك لا يستحق نصف دينار ، لأن العمل المستأجر عليه ولم يأت به وما أتى به لم يكن مأموراً به . وكذا لو استأجره أو أمره بصلاة ظهر عن ميته بدينار ، فإنه لا ينحل إلى أمر بكل ركعة بربع دينار ، فلو صلى ركعة أو ركعتين لا يستحق شيئاً ، لأن ما أمر به لم يأت به وما أتى به لم يؤمر به . وهكذا في الاعتكاف لو أتى ببعضه وترك أو مات لا يستحق شيئاً ، لأن ما أمر به لم يأت به وما أتى به لم يكن مأموراً به . وهكذا وهكذا في الأعمال البسيطة أو المركبات الارتباطية . وأما في المعاملات والأوامر بالنسبة للأعمال غير الارتباطية فلا شك في انحلالها ، كما لو اشترى ما يملك وما لا يملك ، أو اشترى ما يملكه البائع ما لا يملكه البائع فإنه يصح فيما يملك ولا يصح فيما لا يملك ، ويصح فيما يملكه البائع ، ولا يصح فيما لا يملكه البائع ولم يجزه مالكه للانحلال ، فإن الشراء ينحل إلى اثنين أحدهما صحيح والآخر باطل . وكذا الأوامر ، فإن الأمر بصيام شهر ينحل إلى صوم كل يوم بكذا ، والأمر بصلاة سنة كذلك ينحل ، والأمر بخياطة عشرة ثياب كذلك ينحل ، وكذا الأمر بحفر بئر ينحل وهكذا وهكذا . ومنها المقام وهو الأمر بالزراعة أمر بمقدماتها ، فينحل الأمر إلى أمر بذي المقدمة وأمر بالمقدمة ، فالأمر بالمقدمة عن أمر المالك - وكذا الأمر بذي المقدمة - كل منهما بلا قيد أو شرط لعدم الارتباطية في الزراعة ، فيستحق العامل عليها شيئاً وإن لم يأت بذي المقدمة أو وإن لم يأت بتمام ذي المقدمة ، لتبين بطلان العقد بعد الاتيان