الشيخ محمد الجواهري

299

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )

--> فلماذا استحق هنا ولم يستحق في الموردين المتقدمين . والصحيح في المقام هو ما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) هنا - أي في المزارعة - من ضمان المالك للعامل اُجرة المثل ، ولذا ناقشناه في الواضح في المورد الأوّل - أي في المضاربة - بما لا مزيد عليه ، الواضح 12 : 152 - 153 ، وقلنا إن دعوى تقييد الإذن أو الأمر بشرط متأخر هو تحقق التجارة الخارجية - وفي المقام هو تحقق الزراعة أو حصول الحاصل الزراعي - وهو منتف ، كدعواه كون الحكم بالضمان في أمثال المقام من المرتكزات تحتاج إلى دليل ولا دليل ، فإنه لا تقييد في كلام المالك في العقد كما هو المفروض ولا دليل على القيد الإرتكازي غير دعواه ، واحتمال أن يكون اعطاء المالك المال للعامل والإذن في اتلافه في السفر بداعي الربح قائم وموجود - كداعي أمر المالك العامل في المقام بالمقدمات أو بقسم من الزراعة بداعي حصول الحاصل في المزارعة في المقام قائم وموجود - بل هو الظاهر ، كما أن الربح في المضاربة كذلك من دواعي المالك في الإذن في اتلاف ماله في المضاربة ، أفهل يمكن أن يقال إذا لم تربح المضاربة يضمن العامل ؟ ! لأن إعطاء المال مقيد بشرط متأخر هو ربح المضاربة . وكذا الكلام في عمل العامل ، إذ لو كان التقييد أو كونه من المرتكزات مسلماً فهو لا يختص بالمالك ، فعمل العامل أيضاً كذلك مقيد بشرط متأخر هو حصول الربح ، أو كون ذلك القيد من المرتكزات العرفية ، فمع عدم الربح لابدّ وأن يقال بضمان المالك للعامل اُجرة عمله ، وهل يمكن التفوه بذلك ، وكذا نقول شبيه ذلك في المورد الثاني المشار إليه سابقاً وهو بحث المساقاة . وتأتي أيضاً مناقشتنا له في المساقاة في محله ، فإن تقييد أمر المالك بالمقدمة الموصلة إلى الأخير وكون الأمر ليس إلاّ فيه دعوى لا دليل عليها ، والتقييد فيها بالموصلة إلى الأخير تبرعي ليس في أمر المالك أصلاً ، والأمر الذي قامت سيرة العقلاء عليه بالضمان لا فرق فيه بين ما إذا كان أمراً مستقلاً أو كان أمراً تبعياً كالأمر بالمقدمة في المقام وبذي المقدمة إلى الأخير ، وليس في ذلك أي تقييد بالموصلة . فكما أنّ الأمر المستقل مقتض للضمان بالسيرة العقلائية ، كذلك الأمر التبعي الذي هو الأمر بالمقدمة أيضاً يقتضي الضمان وكذا الأمر ببعض الزراعة يقتضي