الشيخ محمد الجواهري
274
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )
--> أولى ، فيجري على الشريكين ما يجري على الزارع قبل المشاركة ، وعليه فالشركة معقولة حتّى لو لم يكن البذر من العامل وكان من المالك ، إذ لا أنّه ينقل حصته إلى الغير حتّى يقال لا يصح لجهتين ، ولا أنّه يزارع معه حتّى يقال إنّه يأتي من الماتن بحثه أو هو عين قوله : أو يزارعه في حصته ، بل يشارك العامل غيره فيما للعامل السلطنة على العمل فيه ، وليس فيه أي محذور ، وهذا لا مانع منه حتّى مع اشتراط المالك على العامل مباشرة العمل ، فيكون مثلاً من العامل العمل ومن الشريك البذر أو البذر والعوامل ، أو يكون العمل من العامل الأوّل باُجرة يأخذها من العامل الثاني أو تبرعاً ، وتكون الحصة المقررة للعامل بينهما ، وليس الأمر كما ذكره السيد الاُستاذ من امتناع المشاركة . ولذا ذكر في الجواهر بعد نقل عبارة المحقق التي هي ( للزارع أن يشارك غيره ، وأن يزارع عليها غيره ، ولا يتوقف على إذن المالك ) قال : بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ، بل عن ظاهر الغنية ] الغنية : 291 [ الإجماع عليه » الجواهر 27 : 41 ، فما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) لا يمكن المساعدة عليه بوجه . ثمّ ذكر في الجواهر الاستدلال على جواز مشاركة العامل غيره في مزارعته بموثّق سماعة في الجملة ، قال سماعة : ( . . . سألته عن المزارعة ، قلت : الرجل يبذر في الأرض مائة جريب أو أقلّ أو أكثر طعاماً أو غيره ، فيأتيه رجل فيقول له : خذ منّي نصف ثمن هذا البذر الذي زرعته في الأرض ونصف نفقتك عليّ وأشركني فيه ، قال : لا بأس ، قلت : وإن كان الذي بذر فيه لم يشتره بثمن ، وإنما هو شيء كان عنده ؟ قال : فليقومه قيمة كما يباع يومئذ ، ثمّ ليأخذ نصف الثمن ونصف النفقة ويشاركه » الوسائل ج 19 : 48 باب 13 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 1 . ولكن أقول : الكلام في جواز مشاركة العامل غيره في مزارعته لا في جواز مشاركة المالك غيره في زراعته ، وبينهما فرق وخصوصاً بين المزارعة والزراعة ، إلاّ أن يكون هذا الفرق غير فارق ، فتكون المعتبرة دالة على جواز مشاركة العامل غيره في مزارعته ، لكنه بمكان من البعد . نعم ، لو كانت هذه الموثقة واردة في الأراضي الخارجية التي تقبلها الزارع من السلطان وكانت القبالة صحيحة ، كان المتقبل مزارعاً فيشاركه غيره في المزارعة ، وتكون حينئذ دليلاً على