الشيخ محمد الجواهري
273
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )
--> يشارك العامل الغير في السلطنة على العمل الذي له على أرض المالك كما هو الحال في المضاربة ، فإن عين هذه المسألة تقدمت في المضاربة ، وقال السيد الاُستاذ ( قدس سره ) : « وأما القسم الثاني وهو أن يكون العامل الثاني في المضاربة شريكاً مع العامل الأوّل في العمل والحصة بمعنى أن المالك أذن للعامل الأوّل في المضاربة بمال بين أن يكون بمفرده أو مع عامل يضاربه ] الصحيح يشاركه [ فيكون معه شريكاً في العمل والحصة ، وهذا أيضاً لا مانع منه ، لأنّه في الحقيقة تكون مضاربة معهما على نحو ما قرراه » الواضح 12 : 26 ، وذكر في موسوعة الإمام الخوئي 31 : 69 - 71 نظير ذلك حيث علّق على قول الماتن : ( والثاني ] الذي هو جعل العامل الثاني شريكاً مع العامل الأوّل في العمل والحصة [ أيضاً لا مانع منه ) بقوله : « فإن العقد الثاني لما كان وبحسب الفرض بإذن المالك ورضاه ] إذ المفروض أن المضاربة من العقود الإذنية ولذا يعتبر رضاه ، لا كالمزارعة من العقود اللازمة [ كان مرجعه إلى تعدّد العامل المضارب في المضاربة الاُولى بعد إن كان متحداً حدوثاً » . فهنا أيضاً العامل في المزارعة يشارك عاملاً آخر في السلطنة التي له على العمل في أرض المالك والحصة ، فيكون بمعنى أن المالك سلط العامل الأوّل على أرضه في المزارعة مخيراً بين أن يكون بمفرده هو المسلط على الأرض أو مع عامل آخر يكون شريكاً معه في السلطنة على الأرض ، والحصة كما هي كذلك في المضاربة ، ولكن في المضاربة يحتاج إلى إذن المالك ، وفي المزارعة لا يحتاج إلى إذن المالك . ولا مانع من ذلك ، وتكون في الحقيقة مزارعة معهما على ما قرراه ، وليست هي مزارعة من العامل الأوّل للعامل الثاني ، ولا هي نقل ما يملكه ليرد السيد الاُستاذ عليه إيراديه ، بل هي شركة من العامل الأوّل للعامل الثاني ، وهي في الحقيقة مزارعة من المالك معهما على ما قرراه ، وهذا لا ينافي اشتراط مباشرة العامل الأوّل للعمل ، لأنّه يمكن أن يكون على الشريك البذر أو البذر والبقر وعلى العامل الأوّل العمل ، أو يكون العمل من العامل الأوّل باُجرة يأخذها من العامل الثاني . فإنه كما أن للزارع نقل هذه السلطنة إلى شخص آخر بالمزارعة كما سيأتي من الماتن والسيد الاُستاذ ( قدس سرهما ) أيضاً في مزارعة العامل غيره ، له أن يشارك غيره فيها أيضاً ، بل المشاركة