الشيخ محمد الجواهري
264
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )
--> أكثر ، وقد قال ( عليه السلام ) : تزارع الناس على الثلث أو الربع أو أقل أو أكثر إذا كنت لا تأخذ الرجل إلاّ بما اُخرجت أرضك » الوسائل ج 19 : 52 باب 15 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 1 ، وكذا غيرها مما سيأتي . ثمّ استدل الماتن ( قدس سره ) ثانياً على تقدير التنزل وفرض عدم دلالة اطلاقات روايات المزارعة على أنها مزارعة ، استدل بالعمومات العامة على أنها صحيحة ومعاملة مستقلة وإن لم تكن مزارعة فقال : « بل يكفي العمومات العامة » ، وهي واضحة الدلالة على أنّ استدلاله بالعمومات العامّة هذه إنما هو بعمومات واطلاقات أدلة العقود ، وهي عنده تثبت أنّ المعاملة صحيحة ، وإن لم تكن مزارعة ، بل تكون معاملة مستقلة جديدة لا اسم لها إلاّ أنّها صحيحة ، لعدم الدليل على حصر المعاملات الصحيحة بالمعهودات - كما هو الصحيح - بل كل ما صدق عليه العقد وربط الالتزام بالالتزام يكون صحيحاً ما لم يدل دليل على فساده وعدم صحته ، وهنا لم يدل على فساده دليل . كما استدل بالعمومات العامة أيضاً في المضاربة فيما إذا كان العمل فيها من العامل في غير التجارة ، الواضح 11 : 190 - 191 في التاسع مما يعتبر في المضاربة ، العروة الوثقى ( مع تعليقات عدّة من الفقهاء العظام ) 5 : 151 ، وقال إنها صحيحة للعمومات ، وإن لم تكن مضاربة ، لاختصاص المضاربة عنده بخصوص كون عمل العامل فيها بالتجارة ، فعمله في غيرها يقتضي صحة المعاملة للعمومات وإن لم تكن مضاربة عنده . فكذا في المقام على فرض التنزل وعدم دلالة اطلاقات روايات المزارعة على أنها مزارعة ، تكون المعاملة عنده صحيحة للعمومات العامة وإن لم تكن مزارعة . وهذه العمومات العامة عند السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) هي التي لا يمكن الاستدلال بها على صحة المزارعة التي يكون فيها البذر من أحد والأرض من آخر والعمل من ثالث والعوامل من رابع ، وأما اطلاقات وعمومات روايات المزارعة فلا ، ولا اشكال في صحة الاستدلال بها ، كما استدل بها السيد الاُستاذ نفسه في المسألة المتقدمة على صحة المزارعة التي يكون فيها واحد من الأرض والعمل والبذر والعوامل على واحد والباقي كلّه على الآخر ، أو اثنان منها على واحد والباقي على الآخر . ودعوى عدم الاطلاق في روايات المزارعة من هذه الجهة سيأتي ما فيها .