الشيخ محمد الجواهري
247
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )
--> وهكذا وهكذا . لا أنّ دليل لا ضرر يشرّع حكماً يرتفع به الضرر كالخيار في المقام . لا يقال : إن الضرر جاء من لزوم العقد ، فدليل لا ضرر يرفع الحكم الذي جاء منه الضرر وهو اللزوم ولازمه الخيار . لأنّا نقول : إن الضرر لم ينشأ من اللزوم ، وإنما نشأ من نفس عقد المزارعة الذي أقدما عليه وأمضاه الشارع ، فإن الضرر ليس هو إلاّ النقص في المال ، وهو تحقق من نفس عقد المزارعة قبل أن يحكم عليه باللزوم ، واللزوم بما هو لزوم لا ضرر فيه ، ولذا في المزارعة على الأرض التي لها ماء ولا تحتاج إلى شق نهر أو حفر بئر لا ضرر فيها ، فلو كان اللزوم بما هو لزوم ينشأ منه الضرر لكانت المزارعة على الأرض التي فيها ماء ضررية ، والحال إنها ليست ضررية بلا كلام ، فالضرر ، نشأ من العقد نفسه ، فالقول بأن الشارع تدارك هذا الضرر وجبره بجعل الخيار قول بأن دليل لا ضرر يثبت حكماً به يرتفع وبتدارك الضرر ، والحال إن دليل لا ضرر لا قدرة له على ذلك ، ولا هو دال عليه ، وإنما هو يرفع الحكم الضرري ليس إلاّ ، ولذا نقول إنّ خيار الغبن إنما هو ثابت للشرط الضمني الارتكازي لا لدليل نفي الضرر ، وإن استدل به العلاّمة ( قدس سره ) في التذكرة 1 : 522 ( الطبعة القديمة ) وابن زهرة في الغنية : 224 ، وسيد الرياض 8 : 190 ، والسيوري في التنقيح الرائع 2 : 47 ، وقال الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : وأقوى ما استدل به على ذلك في التذكرة وغيرها قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » وإن كان ( قدس سره ) ردّه ولم يقبله ، المكاسب 5 : 161 طبعة المؤتمر العالمي . وقد ذكر السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ما ذكرناه مراراً أيضاً منها : في الواضح 10 : 325 ، فإنه قال في الإجارة في الواضح « والمقصود أن دليل نفي الضرر كدليل نفي الحرج ناظر إلى رفع الأحكام التكليفية لو كان فيها ضرر أو حرج ، وحاكم عليها وجوبياً كان التكليف أو تحريماً ، حتّى لو كان المكلف هو الذي أقدم عليه ، لا أنّ مفاد دليل نفي الضرر أو الحرج تشريع حكم به يتدارك الضرر أو الحرج ، ولذا بنينا في خيار الغبن على أن دليله إنّما هو تخلف الشرط الضمني الارتكازي لا دليل نفي الضرر ، لأن الضرر في المعاملة الغبنية إنما يتحقق في الخارج وتنقص مالية البائع أو المشتري بنفس المعاملة ، ومعلوم أن هذه المعاملة صحيحة غاية الأمر له الخيار لدليل تخلف الشرط الضمني الارتكازي . . . » .