الشيخ محمد الجواهري

238

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )

--> ليس إلاّ على وجه الشرطية ، فإن حقيقة المزارعة ليست إلاّ زرع الأرض بحصته من حاصلها كائناً ما كان الحاصل ، وإنما يذكر التعيين من الشرائط لا أنّه منوّع للمزارعة ، فليس هو إلاّ كذكر المكان في المضاربة التي قد عرفت ضمانه للمال مع بقاء المالك على حصته لو تعدّى وخرج إلى غير ذلك المكان » الجواهر 27 : 25 . وفيه : أنّا ذكرنا قريباً في الفرق بين الشرط والقيد بعد أن بيّنا معنى الشرط ، ومعنى القيد ومواردهما هنا وفي بحث مفصل في الواضح 9 : 306 ، وقلنا في قسم من هذا البحث : إن أخذ شيء في المعاملة إن كان ذلك الشيء المأخوذ من عوارض الكلي كان أخذه بحسب المتفاهم العرفي والمرتكز العرفي راجعاً إلى القيد لا إلى الشرط ، كما إذا باعه مناً من الحنطة الكلية المأخوذ فيها كونها كردية ، فإن اعتبار كونها كردية من عوارض الحنطة الكلية سواء عبّر بشرط أن تكون كردية ، أو على أن تكون كردية ، أو بقيد أن تكون كردية ، كان وصف كونها كردية قيداً بحسب المرتكز والمتفاهم العرفي ، لا شرطاً وإن عبّر بشرط أن تكون كردية ، فليس للبائع اجبار المشتري على قبول الحنطة غير الكردية حتّى مع ثبوت الخيار للمشتري ، لأن العرف يتلقى ذلك الوصف للكلي منوّعاً للحنطة ، وأن المباعة هي القسم الخاص وهي الكردية ، وغيرها غير مباعة ، فلو سلم له غير الكردية سلم له فرداً غير المبيع ، لا المبيع مع فقد وصفه ليثبت له الخيار بتخلف الشرط . وكذا لو باعه كتاب الجواهر بشرط أن يكون من الطبعة الفلانية ، كل ذلك من باب القيد في المبيع ، ولا فرق بين أن يعبر بعبارة ظاهرة في التوصيف أو يكون بقوله بشرط أو يكون بنحو التقييد ، فيقول : اشتريت كتاب الجواهر من الطبعة الفلانية ، أو بشرط أن يكون من الطبعة الفلانية ، أو بقيد أن يكون من الطبعة الفلانية ، كل ذلك لا يختلف فيه الحكم ، فإن التقييد في المبيع الكلي - وهو كتاب الجواهر - موجب لأن يكون المنتقل إلى المشتري حصة خاصة من طبيعي كتاب الجواهر وهو الذي يكون من الطبعة الفلانية ، فلو لم يعطه هذه الطبعة وأعطاه طبعة اُخرى فالبيع غير متحقق ، ولا يملك المشتري الطبعة الاُخرى ، وليس للبائع اجباره على القبول لأنه ليست هي المباعة ، فالوصف في الكليات منوّع سواء كان هو ( الكردية ) أو ( الطبعة الفلانية من الجواهر ) أو ( الحنطة في محل البحث ) ، بحسب الفهم