الشيخ محمد الجواهري

239

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )

--> العرفي إلاّ أن يقيم المعتبر للوصف قرينة أو يصرح بأن مراده منه هو الالتزام في الالتزام ( الذي هو الشرط ) إما بأن يعلق التزامه بالبيع على كون الحنطة كردية ، فلو لم تكن يكون له حق الفسخ ، أو يعلق بيعه على التزام الطرف الآخر بتسليم الحنطة الكردية فيكون اعتبار الكردية شرطاً لا قيداً . وأما لو لم يقم قرينة على أن الصفة إنما اعتبرها على نحو الالتزام في الالتزام أو يصرح بذلك فلا تكون الصفة المأخوذة شرطاً أبداً ، وتكون قيداً عند العرف ، ولا يفهمون منها إلاّ القيدية بحسب مرتكزاتهم . وهذا بخلاف اعتبار الوصف أو اعتبار شيء في العين الخارجية ، كما إذا قال له : اشتريت منك هذه الحنطة الخارجية بشرط أن تكون كردية ، أو اشتريت منك هذا العبد على أن يكون كاتباً ، فهنا لا يعقل أن تكون الكردية ولا الكتابة قيداً عند العرف أبداً ، أي لا يرجع اعتبار الكردية أو الكتابة إلى القيدية عرفاً أبداً ، وذلك لأن هذه الحنطة أو هذا العبد جزئي خارجي ، وليست الصفة فيه مقوّمة لتكون منوّعة ، وما كان كذلك لا يعقل فيه التقييد ، فلابدّ وأن تكون الكردية أو الكتابة المعتبران في عين الحنطة الخارجية وعين العبد في الخارج شرطين ليس إلاّ ، وفي المقام اعتبر المالك في الزراعة الكلية كون المزروع حنطة مثلاً ، وهو اعتبار من القسم الأوّل الذي هو عند العرف قيداً وإن عبّر بالشرط - لا من القسم الثاني الذي هو عند العرف شرطاً وإن عبر بالقيدية - إلاّ إذا صرح المعتبر أو جاء بقرينة على عدم القيدية كما فرضناه نحن هنا ، وقلنا لو صرح بأن مراده من زراعة الحنطة هو تعليق التزامه بالمزارعة على زراعة الحنطة ، أو تعليق نفس عقد المزارعة على التزام العامل بزراعة الحنطة ، فقبل العامل - والتعليق في المقام غير مضر ، لأنه على أمر حاصل - فهنا لو زرع العامل غير الحنطة كان للمالك الفسخ ، فإن لم يفسخ فله حصته من الحاصل ، وإن فسخ كان له على العامل اُجرة المثل لأرضه . وأما ما قاله صاحب الجواهر ( قدس سره ) من قوله : « إن كل ما وقع فيها ليس إلاّ على وجه الشرطية ، فإن حقيقة المزارعة ليست إلاّ زرع الأرض بحصة من حاصلها كائناً ما كان الحاصل ، وإنما يذكر التعيين من الشرائط لا أنّه منوّع للمزارعة » فليس صحيحاً جزماً كما توضح لك ، والصحيح أن كل ما اعتبر فيها يكون قيداً ، إلاّ إذا صرح المعتبر بإرادة الشرطية منه أو أتى بقرينة على ذلك ، ولذا