الشيخ محمد الجواهري

225

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )

--> توضيح هذا المعنى في المقام . 2 - إطلاق للشرط في باب الأحكام التكليفية والوضعية كالزوال ، فإنه شرط في وجوب صلاة الظهرين ، والاختيار شرط في صحة الطلاق ، وهذا المعنى للشرط ليس بمعنى المؤثر في الحكم ، أي ليس له دخل في التأثير ، وليس الشرط هنا كالشرط بالمعنى الفلسفي ، حيث إن له دخلاً في التأثير ، ولا نتوسع في ذلك أيضاً لأنّا توسعنا فيه في الإجارة ، وليس المقصود توضيح هذا المعنى في المقام . 3 - اطلاق الشرط في الواجبات حيث يقال : إن الصلاة مشروطة بالطهارة والستر ، والمراد به غير ما يراد به في باب الأحكام ، وليس المراد توضيح هذا المعنى أيضاً . 4 - الإطلاق الرابع وهو المقصود بالتوضيح هنا ، وهو اطلاق الشرط في باب العقود والايقاعات بالنسبة إلى المتعاملين والمتعاقدين ، لا بمعنى الجعل العقلائي كما في المعنى الفلسفي للشرط ، ولا بمعنى الجعل الشرعي كما في الإطلاق الثاني والثالث ، بل الشرط هنا من قبل نفس المتعاقدين المتشارطين في عقد أو إيقاع ، فمثلاً يشترط المشتري للدار على البائع أن يخيط له ثوباً ، أو يشترط الزوج على الزوجة أن تخدمه في المنزل ، أو تشترط الزوجة على الزوج أن يسكنها في بلدتها ، أو في دار مستقل ، أو أن يعطيها كل يوم مائة دينار ، فالشرط المقصود إيضاحه هنا وفرقه أيضاً عن القيد . هو هذا المعنى من الشرط ، والذي عبّر عنه الفقهاء بأنه هو التزام في التزام ، الذي هو الشرط بالاطلاق الرابع . والكلام فعلاً في الشرط ، ويأتي الكلام في القيد بعد ذلك . فنقول أوّلاً : إن المراد بهذه الجملة - الالتزام في الالتزام - ليس هو مقارنة الالتزام الأوّل للالتزام الثاني ، أو كون الالتزام الأوّل ظرفاً للالتزام الثاني ، لأن التقارن أو كون أحدهما ظرفاً للآخر ليس موضوعاً لأي حكم شرعي ، فإن بائع الدار لو وعد المشتري لها بأن يخيط له ثوباً من دون أي ربط لذلك بالعقد غير التقارن في الوجود ، أو كون العقد ظرفاً للوعد من دون أي ربط لذلك بالعقد ، فهذا التقارن أو الوقوع في الضمن لا دخل له بالعقد فلا يكون هذا شرطاً في العقد ، إذ لا رابطية بينهما ، فلا يكون ذلك واجب الوفاء لوجوب الوفاء بالعقد أصلاً ، ولا يوجب ثبوب حق الفسخ للموعود له إذا لم يف الواعد بالوعد ولم يخط الثوب ، فالمراد بهذه الجملة ما إذا ربط المكلف ذلك وهو خياطة الثوب بالعقد - لا مجرد التقارن أو الظرفية - فإذا ربطه به كان هذا الوجود الرابط شرطاً . ونقول ثانياً : إن هذا الوجود الرابط يربط أي شيء بأي شيء ؟ لا شك ولا ريب أن هذا الوجود الرابط الذي هو الشرط يرجع إلى أحد معنيين لا ثالث