الشيخ محمد الجواهري

196

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )

--> أنّ نفس روايات المضاربة دالة على ذلك كما اعترف به السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في كتاب المضاربة في المورد المشار إليه ، فالاستدلال على البطلان بكون الظاهر من نصوص المضاربة والمزارعة والمساقاة كون الربح والزرع والثمر مشتركاً بين المتعاملين وكون الاشتراك في كل جزء جزء منه على نحو الإشاعة ، وهو ينافي اختصاص أحدهما بجزء منه دون الآخر ، استدلال واه في كل الأبواب الثلاثة . وعليه فالتفصيل الذي فصلّه السيد الاُستاذ ( قدس سره ) وهو القول بصحة ذلك في المضاربة وعدم صحة ذلك في المزارعة ، لابدّ له من دليل مخرج لنا عما عرفت ، ولا دليل عليه أصلاً . ثمّ إنه أشكل على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بقول المستشكل ( حفظ الله ) : « إنّه بناءً على عموم دليل الشروط مثل : ( المؤمنون عند شروطهم ) لكل عقد ثبت صحته شرعاً فالمزارعة قد ثبتت صحتها شرعاً ، فيكون الشرط فيها مشمولاً للعمومات المذكورة » بحوث في الفقه كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 111 . وفيه : أن الاستثناء إما أن يكون هو مقتضى نفس عقد المزارعة ، وإما أن يكون شرطاً فيها . وعلى الأوّل : فعقد المزارعة الذي دلت عليه الروايات وبها خرج السيد الاُستاذ ( قدس سره ) عن مقتضى القاعدة فيها الذي هو البطلان ، هذه الروايات دالة على أن الحاصل من الزرع لابدّ وأن يكون مشتركاً بينهما كل جزء جزء منه ، فجعل مقدار من الحاصل مختصاً بأحدهما خلاف ما دلت عليه الروايات الدالة على شرعية المزارعة ، ولا دليل على صحته لا العمومات بنظر السيد الاُستاذ ولا الأدلة الخاصة كما هو واضح . وعلى الثاني : وهو أن يكون استثناء مقدار معين لأحدهما على نحو الشرط ، فالشرط النافذ بلا كلام هو الذي لا يكون خلاف الكتاب والسنّة ، والشرط عند السيد الاُستاذ ( قدس سره ) هنا خلاف الكتاب والسنّة ، لأنه خلاف ما دل من الروايات التي تصرح بأن الحاصل بينهما ، وهي عنده هنا دالة على أن كل جزء جزء من الحاصل لابدّ وأن يكون بينهما ، فاشتراط أن يكون قسم منه لأحدهما خاصة خلاف السنّة ، وكل شرط خلاف الكتاب والسنّة باطل . فعموم المؤمنون عند شروطهم وإن كان ثابتاً ويشمل كل عقد تثبت صحته وإن كان دليل ثبوته خاصاً وخلافاً