الشيخ محمد الجواهري
129
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )
--> الربح كلّه لأحدهما ، إلاّ إذا افترضنا أن المشاركة في الربح مأخوذة عرفاً في مفهوم عقد المزارعة والغرض النوعي منها ، فلا يتم عندئذ الاطلاق في هذه الروايات » بحوث في الفقه : كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 71 - 72 . لا يمكن المساعدة عليه بأي وجه ، أما العمومات فلا مانع من التمسك بها إلاّ أنّ الذي يثبت بها ليس إلاّ صحة المعاملة وكونها معاملة مستقلة جديدة ، ولا دليل على انحصار المعاملات بالمعهودات ، لا أن الثابت بالعمومات والاطلاقات أنّها مزارعة والحاصل كله لأحدهما ، وذلك لأن المزارعة كما اعترف بها القائل نفسه في عدة موارد معاملة عقلائية قائمة وعليها سيرة العقلاء ، وهي إنما هي قائمة على ما إذا كان الحاصل بين المالك والزارع ليس إلاّ ، فالمزارعة إذن مختصة بذلك ، وأما لو كان الحاصل كله لأحدهما فليست بلا كلام المعاملة مزارعة ، وإن كانت صحيحة بمقتضى العمومات والاطلاقات ، إلاّ أنّها معاملة مستقلة جديدة ، كما استدل الماتن ( قدس سره ) بالعمومات على أنها معاملة مستقلة وليست مزارعة في غير المورد ، وفي المورد هنا أيضاً قال « فلو جعل الكل لأحدهما لم يصحّ مزارعة » لا أنه لا يصح مطلقاً ، والكلام إنما هو في المزارعة . ومن هنا يتوضح الجواب عن الاستدلال بصحيحة محمّد بن مسلم ورواية أبي الربع الشامي ، فإن الألف واللام في كلمة المزارعة فيهما إنما هي عهدية ، أي المزارعة المعهودة عند العرف والعقلاء والتي عليها سيرة العقلاء قائمة ، لا كل معاملة حتّى يقال إن عنوان المزارعة فيه مطلق يشمل ما إذا كان المجعول كل الحاصل لأحدهما . وأما قوله « أو ما كان من شرط » فالمستدل نفسه أجاب عنه وقال : إلاّ إذا افترضنا أن المشاركة في الربح ] وبالنسبة أيضاً [ مأخوذة عرفاً في مفهوم عقد المزارعة والغرض النوعي منها ، فلا يتم الاطلاق في هذه الروايات » وهو صحيح ، فإن مفهوم المزارعة عند العرف والعقلاء متقوم بكون الحاصل بينهما بالنسبة ، فالمراد من الشرط حينئذ لا يمكن أن يكون هو جعل تمام الربح لأحدهما كما هو واضح . ومع التنزل وفرض الاطلاق - على تقدير المحال - فيقيد ذلك بصحيحة الحلبي الاُولى لو