الشيخ محمد الجواهري

102

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )

--> حاجة إلى تشبث وتأويل ، فإن مالك الأرض قام مقام الزراعة وتصدى لها بهذه المعاملة ، وليست المادة في هيئة المزارعة مما تقتضي قيامها في اثنين كما في المساواة والمحاذاة ونحوهما ، فإنه لا يكون هذا مساوياً لهذا إلاّ إذا كان الثاني مساوياً للأوّل ، وكذا المحاذاة ، فإن هذه الموارد مما لا تتحقق إلاّ بطرفين ، وليست المزارعة كذلك ، وعلى فرض ذلك فليس ذلك من خصوصيات هيئة المفاعلة ، بل من خصوصيات المادة ، فيصح أن يقال بنحو مطلق إن هيئة المفاعلة لا يتوقف قيامها في اثنين ، بل معناها الحقيقي ليس هو إلاّ تصدي الفاعل للفعل ، وهو محقق في كل هيئات المفاعلة ، وتقدم بحث ذلك مفصلاً في ج 11 : 115 - 121 من الواضح . وقد ذكر هذا المعنى - بعد أن نبّه عليه المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) - غير السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) جمع منهم : السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال : « لا أصل ] أي لما ذكر من أن المفاعلة لابدّ فيها من الاشتراك [ كما يظهر من ملاحظة موارد الاستعمال فتقول : طالعت الكتاب ، وتابعت زيداً ، وباركت له ، وناولته الكتاب ، وسافرت وآويته ، وجازفت . . . إلى غير ذلك مما لا يحصى ، وكل ذلك لا مشاركة فيه . نعم ، الذي يقتضي المشاركة التفاعل ، مثل تضاربا ، وتجادلا ، وتكافحا ، وتعاوضا . . . إلى غير ذلك . وأما المفاعلة فإنها تقتضي السعي إلى الفعل ، فإذا قلت : قتلت ، فقد أخبرت عن وقوع القتل ، وإذا قلت : قاتلت ، كنت قد أخبرت بالسعي إلى القتل ، فربما يقع وربما لا يقع ، ولا تقتضي المشاركة ، نعم ربما تكون المادة مقتضية المشاركة لكنها ليست هي مفاد الهيئة ، ولأجل ذلك لا حاجة إلى تكلف بيان وجه المشاركة في المقام » المستمسك 12 : 141 طبعة بيروت . وقال السيد الحكيم ( قدس سره ) في كتاب المزارعة أيضاً : « المزارعة من باب المفاعلة ، مصدر ( فاعل ) وهو للسعي نحو الفعل ، بخلاف فعل فإنه لوقوع الفعل ، فإذا قلت : قتل زيد عمراً فقد أخبرت عن وقوع القتل على عمرو من زيد ، فإذا قلت : قاتل زيد عمراً ، فقد أخبرت عن سعي زيد لقتل عمرو ، فإذا قلت : زارع زيد عمراً كان المراد منه سعي زيد لتحقيق الزرع ووقوعه من عمرو ، ففي المثالين يراد من فاعل السعي ويختلفان في كيفية وقوع الفعل ، ولا يقال : زارعت الحب بمعنى سعيت إلى زرعه ، كما يقال : قاتلت زيداً ، فهذا الاختلاف ناشئ من اختلاف الموارد »