الشيخ محمد الجواهري
103
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )
--> المستمسك 13 : 31 طبعة بيروت . ومنهم السيد السبزواري ( قدس سره ) حيث قال : « قد مرّ مراراً أن المفاعلة غير متقومة بالطرفين كما في الاستعمالات الصحيحة كقوله تعالى : ( وَمَن يُهَاجِرْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ) النساء 4 : 100 ، وقوله تعالى ( يُرَآءُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ ) النساء 4 : 142 إلى غير ذلك من الآيات الشريفة ] كقوله تعالى : ( يُخَدِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ) البقرة 2 : 9 ، وقوله تعالى : ( شَآقُّواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) الأنفال 8 : 13 [ ، وفي المحاورات العرفية يقال : ساعده التوفيق ، وعاجله بالعقوبة ، وبارزه بالمحاربة إلى غير ذلك من الاستعمالات الصحيحة ، والمنساق من هيئة المفاعلة مجرد تعدية المادة وإنهائها إلى الغير ، مثلاً الكتابة لا تقتضي تعدية المادة إلى المكتوب ، فيقال : كتب الحديث من دون التعدية إلى المكتوب إليه ، بخلاف كاتبه فإنه يدل على تعديتها إلى الغير ، هذا هو المنساق منها ، وأما التقوم بطرفين فقد يكون وقد لا يكون » مهذب الأحكام 19 : 230 - 231 . وقال ( قدس سره ) أيضاً في كتاب المزارعة : « المعروف في فن الأدب في المفاعلة أنها لحاظ الفعل من حيث المساس بالغير ، وينسب الفعل المشتق منها إلى من هو الأصيل ، ومع كون الأصالة ، في الطرفين يعبر عنه بالتفاعل ، وظاهرهم أن المفاعلة قائمة بالطرفين . ولكن الاستعمالات الفصيحة القرآنية وغيرها تشهد بالخلاف ، قال تعالى : ( يُخَدِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ) البقرة 2 : 9 ، وقوله تعالى : ( وَمَن يُهَاجِرْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ) النساء 4 : 100 ، وكذا قوله تعالى : ( شَآقُّواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) الأنفال 8 : 13 إلى غير ذلك من الآيات المباركة ، وكذا يقال : ساعده التوفيق وبارزه بالمحاربة وعاجله بالعقوبة إلى غير ذلك مما لا يصح فيها نسبة المادة إلى الطرفين ، فالحق أن هيئة المفاعلة لمجرد تعدية المادة وانهائها إلى الغير ، مثال ذلك أن الكتابة لا تقتضي إلاّ تعدية المادة إلى المكتوب ، فيقال : كتب الحديث ، من دون تعديتها إلى المكتوب إليه ، بخلاف كاتبه فإنه يدل على تعديتها إلى الغير ، ولو اُريد إفادة هذا المعنى في المجرد لقيل : كتب إليه ، فلا فرق بين كاتبه وكتب إليه من هذه الجهة ، لا أن يكون مفاد الأوّل كتابة الغير إليه أيضاً » مهذب الأحكام 20 : 61 - 62 .