الشيخ محمد الجواهري
220
الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة )
--> ( 1 ) ثمّ إنه يدل على اعتبار معلومية العوضين أيضاً ، ما دل على اعتبار العلم بهما في البيع ، إذ لا فرق بين البيع والإجارة في ذلك ، إذ إن البيع تمليك العين والإجارة تمليك المنفعة ، فكما يعتبر في البيع العلم بالعوضين فكذلك في الإجارة ، ومما يدل على اعتبار العلم بالعوضين في البيع صحيحة ابن مسكان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أنّه سُئل عن الجوز لا نستطيع أن نعدّه فيكال بمكيال ثمّ يعدّ ما فيه ، ثمّ يكال ما بقي على حساب ذلك المعدود ؟ قال : لا بأس » ، فإن ظاهرها تقرير الإمام ( عليه السلام ) السائل على عدم جواز البيع عند عدم العلم بمقدار المثمن ، ولم يردعه ( عليه السلام ) عن ذلك ، فيعلم منه اعتبار العلم بالمثمن ، ولا فرق بينه وبين الثمن كما لا فرق بين البيع والإجارة ، ودعوى الفرق بينهما في ذلك ، في الاثنين مقطوعة العدم . ويدل على ذلك أيضاً صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أنّه قال في رجل اشترى من رجل طعاماً عِدلاً بكيل معلوم ، وأنّ صاحبه قال للمشتري : ابتع منّي من هذا العدل الآخر بغير كيل ، فإن فيه مثل ما في الآخر الذي ابتعت ، قال : لا يصلح إلاّ بكيل ، وقال : وما كان من طعام سمّيت فيه كيلاً فإنّه لا يصح مجازفة ، هذا ممّا ( ما ) يكره من بيع الطعام » الوسائل ج 17 : 342 باب 4 من أبواب كتاب التجارة ح 2 ، وهي واضحة الدلالة على اعتبار العلم بالمثمن ، ولا فرق بينه وبين الثمن كما لا فرق بين البيع والإجارة . ودعوى الفرق بينهما في الاثنين مقطوعة العدم كما عرفت . ومن الواضح أيضاً أن قوله : « هذا مما يكره من بيع الطعام » ليس دالاً على الكراهة المصطلحة لأنها أمر حادث ، بل دال على المبغوضية والحرمة والبطلان ، كما ورد في روايات الربا في صحيحة سيف التمار « أن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كان يكره أن يستبدل وسقاً من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر ، لأن تمر المدينة أدونهما ، ولم يكن علي ( عليه السلام ) يكره الحلال » الوسائل ج 18 : 151 باب 15 من أبواب الربا ح 1 . كما أن الاشكال على هذه الصحيحة بأن تقسيمه ( عليه السلام ) وتنويعه للطعام « وما كان من طعام سميت فيه كيلاً » تنويع وتقسيم للطعام إلى قسمين ، والحال أن الطعام كله من المكيل ، ولا طعام لا يكون فيه كيل . فيدفعه أن قوله ( عليه السلام ) : « وما كان من طعام سميت فيه كيلاً » ليس إلاّ من الأوصاف ، والوصف لا مفهوم له ، وإنما يؤتى به لفائدة ، ولعل فائدته هو أن يكون الاتيان بالوصف حينئذ لأجل أنّه مشعر بعلية الوصف للحكم ، وأن الحكم لا يختص بالطعام من المكيل ، بل يجري في كل مكيل في مقام بيعه .