الشيخ محمد الجواهري
221
الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة )
--> والإشكال على الرواية أيضاً بأن الإمام ( عليه السلام ) منع من شراء العدل الآخر والحال إن البائع أخبر بمقداره ، ولا شك في صحة الاعتماد على إخباره كما في عدة روايات ، فدلالة الصحيحة حينئذ على عدم صحة بيع العدل الآخر غير معمول بها عند الأصحاب . فيدفعه أن الاعتماد على إخبار البائع وإن كان صحيحاً كما دلت عليه الروايات ، ولكن ذلك فيما إذا كان اخباره عن حس بأن كان قد كاله سابقاً ، لا فيما إذا كان إخباره عن حدس كما في المقام . فاعتبار كلامه وحجيته حينئذ يحتاج إلى دليل ولا دليل على ذلك . ثمّ إن ما دلت عليه هذه الروايات الصحيحة من اعتبار معلومية العوضين مطلقاً حتّى بعد ارتفاع الغرر تكون مخصصة بالاتفاق والتسالم على ما ذكره السيد اليزدي في متن العروة من اعتبار المعلومية بمقدار يرتفع به الغرر ، فلا دليل على اعتبار المعلومية بعد اندفاع الغرر بشيء ، فبعد عدم الغرر لا يضر الجهل ، فيكون الإجماع والتسالم مخصصاً لهذه الروايات ، كما خصصت رواية أبي الربيع على تقدير اعتبارها بهما باعتبار المعلومية بمقدار ما يرتفع به الغرر لا أكثر . وأما دليل ابتناء المعاملات عند العقلاء على أساس التساوي بين العوض والمعوض ، فإنما هو دال على اعتبار أصل معلومية العوضين في مقابل الجهل بهما أو بأحدهما ، لا على اعتبار المعلومية زائداً على ما يرتفع بها الغرر ، وعليه فلا دليل على اعتبار المعلومية زائداً على ما يرتفع بها الغرر . ( 1 ) وغيرها مما ذكرناه في الهوامش المتقدمة مما دل على اعتبار معلومية العوضين في البيع والإجارة كصحيحة ابن مسكان وصحيحة الحلبي . ( 2 ) الوسائل ج 19 : 57 باب 17 من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة ح 1 .