الشيخ محمد الجواهري
190
الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة )
--> النوع من عقد الصيانة ، ولكن يبدو لي أن تحقق شروط البيع غير ممكن ، ولهذا فإن الأولى عندي إذا كان صاحب العمل لا يقدّم المادة بنفسه أن يوكل الصائن بشرائها ، فيكون تكييف العقد في هذه الصورة إجارة ووكالة بالشراء ، ولا مانع من هذا » عقود الصيانة وتكييفها الشرعي : 9 - 10 . أقول : هذا بناءً على أن عقد الصيانة إنما هو عقد اجتمع فيه عقدان البيع والإجارة ، لا أنه أجارة فقط ، فيرد عليه أن التوكيل في شراء المواد من قطع الغيار والزيوت ونحوهما لا يرفع إشكال الجهالة ، فإن جهالة العمل والتعمير باقية بعد ما لم يعلم أن مقدار العمل كم هو ، وإنما هو تابع لمقدار قطع الغيار ونحوها التي تبدل وقاية أو علاجاً أو هما معاً ، وهي تختلف كثرة وقلة ، فيختلف العمل كثرة وقلة كذلك تبعاً لها ولغيرها أيضاً ، ولابدّ في الإجارة من أن يكون مقدار العمل معلوماً ، وهل هو مثلاً خياطة ثوب أو ثوبين ، أو هو تعمير قطعة غيار أو قطعتين أو أكثر أو أقل ، أو صيانة أو صيانتين أو أقل أو أكثر بلا تبديل قطع غيار ، فرفع إشكال الجهالة في القطع والزيوت - أي رفع إشكال الجهالة في البيع بالتوكيل في الشراء - لا يرفع إشكال الجهالة في مقدار العمل المستأجر عليه . ثمّ إن عقد الصيانة يحل تخريجه الشرعي أو بقولهم تكييفه الشرعي بأن يكون هناك أمر بالصيانة من الشركة المصنعة لشركة الصيانة ، وتوكيل من المصنعة للصائنة في شراء المواد التي يحتاج إليها في الصيانة الوقائية والعلاجية ، فالأمر بالعمل لا بنحو مجاني ، والاتيان به لا بنحو التبرع ، لا شك يقتضي ضمان اُجرة المثل ، وهي تختلف ، ولا مانع من ذلك ، إذ ليست هي إجارة ليعتبر أن يكون العمل والاُجرة معلومين قبل الإجارة أو حينها ، وإلاّ فلا تصح ، بل هي أمر مع الضمان ، فيحل إشكال الجهالة في مقدار العمل . وأما التوكيل في الشراء فلا شك في صحته ، فتحسب شركات الصيانة في كل جهاز - أو كل سيارة - عدد القطع والزيوت المشتراة وعدد المرات وتطالب مضافاً إلى ثمن قطع الغيار ونحوها باُجرة المثل لكل تعمير وتصليح وقائي أو علاجي مع تبديل قطع الغيار أو نحوها أو بدونها ، فيحل إشكال الجهالة 1 - في عدد السيارات أو الأجهزة أوّلاً ، و 2 - يحل إشكال الجهالة في عدد قطع الغيار ونحوها من المواد ثانياً ، و 3 - يحل إشكال الجهالة في اختلاف قيمة قطع الغيار والمواد ثالثاً ، و 4 - يحل إشكال جهالة عدد المرات في كل سيارة رابعاً ، وهذه هي الطريقة المتبعة عادة لكل الأشخاص في الرجوع إلى الصائن في حوائجهم الشخصية كالسيارة أو الثلاجة أو المكيفة أو الغسالة ، غاية الأمر قد يقوم نفس الشخص بشراء المواد لا أنه يوكل الصائن أو شركة الصيانة بذلك ، وقد يوكله في شراء ذلك وهو واقع كثيراً أيضاً ، ولا شك في أن الأمر بالصيانة يقتضي ضمان الآمر اُجرة المثل بعد وضوح أن الصائن غير متبرع بالعمل .